عيد الحب/ شباك سوري
article comment count is: 2

كيف تؤثر الأغاني العاطفية على علاقاتنا؟

ما بين الاستماتة في التعبير عن الحب حد إلغاء الذات سيما في “عيد الحب” أو الـ”valentine’s day”، ومصفوفات الكلام المُقفّى، إلى المبالغة في حقد الفراق حد إلغاء الآخر، تقبع غالبية الأغاني العربية العاطفية الحديثة في محاولتها لإنتاج محتوى شعبوي يستغل عاطفة العاشقين ولا يرتقي بهِا بالنسبة للعديد من الشباب السوري.

فهل تستمد الأغاني إلهامها من طبيعة العلاقات العاطفية، أم أن تأثير إنتاجها غيّر من طريقة تعاملنا مع الحب؟

تبدأ مسيرتنا مع الحب لحظة الإعجاب، ولا يمكن أن نقفز تلقائياً إلى الغراميات دون سلسلة التعارف والتفاهم المقبول من قبل الطرفين، وهذاما يتم إغفاله غالباً في الأغاني الحديثة. تستعرض أغنية “سالمونيلا” ظاهرة التعامل مع من يعجبنا، فإما أن تتحول الحياة إلى جنّة في حال قبلت فتاة “اللاتيه” أن تعطي رقمها لشخص غريب لا تعرفه، أو تنهال عليها حفنة من الشتائم لمجرّد الرفض.

أمّا إذا انتقلنا إلى مرحلة الحب، تمطرنا الميديا العربية الحديثة بنوع من الهستيريا العاطفية، فإمّا أن تلغي نفسك وتموت لأجل من تحب، أو أنّك لا تحب. وبحسب رأي فادي (٢٤ عاماً) طالب الهندسة المدنية في طرطوس، “صارت الأغاني العاطفية تمثّل نوعاً من فقدان السيطرة على السلوكيات المترافقة مع الحب، كأغنية “أنا لما بحب بحب بجن” وأغنية “بمحيكي من الدني”. هذه الحالة التي بتنا نعيشها في علاقاتنا باعتبارها أشكالاً “طبيعية” للتعبير عن المشاعر بطريقة قد تودي بنا إلى عواقب غير مرغوبة، وتجعلنا متعلّقين بالآخر حد نسيان أنفسنا،وهذا ما يحمل آثار كارثية علينا عند انتهاء العلاقات”.

تقول ريم، خرّيجة الأدب الإنكليزي من حلب: “الناس صارت تعتقد إنو العلاقات لازم تكون مثالية، متل كلمات الأغاني الوردية، رغم إنو هي الكلمات بكتير من الأحيان بتكون غير واقعية وبتخلّي الناس تاخد صورة عن العلاقات غير واقعية، متل الأفلام الرومانسية يلي بالنهاية بتضل مجرّد أفلام مثالية”.

ونذكر أيضاً أغاني “صف الحكي” التي تملأ موسيقانا الحديثة. فكما تصف ماري تيريز (٢٨ عاماً) حالة الرتابة الموسيقية؛ إذا أخذت لحناً من هنا ورتبت بضعة كلمات لا على التعيين من هناك، تحصل على منتج قابل للإطلاق يدعى “أغنية”، وكثيراً ما ينجح. وهذا ما سلّط عليه الضوء تميم يونس في أغنيته “إنتِ أي كلام”، ما يزيد من تسخيف العلاقات العاطفية والمشاعر التي تنتابنا خلالها لمجرّد نيل الشهرة والبزنس”.

وتضيف ماري تيريز عن سبب عدم سماعها لبعض الأغاني العربية: “صارت عبارة عن صف حكي، ما بتحمل هدف. حتى الموسيقا ماعادت مميزة” على حد تعبيرها.

ونمرّ على أغاني الطاعة المطلقة التي حوّلت الحب من علاقة احترام متبادل إلى علاقة استعباد لفرض سيطرة كاملة على الآخر، وتكثر النماذج التي تعرض هذا النوع، فمنها “سي السيّد وكلامي هو اللي هيمشي”، وأحدثها “أنا الملك”. ولعلّها أكثر النماذج “سمّيّة” كونها تشرعن سيطرة أحد الأطراف على الآخر دون حق، وتعطيه صلاحية التحكّم به بطريقة تخلو من الحرية واحترام الخيارات والوجود.

لنصل أخيراً إلى نقطة الفراق أو “التشليخ العاطفي” كما بات متعارفاً عليها في الأوساط الشبابية. حيث يأتي دور الأغاني التراجيدي في استغلال الألم. “فمن المغنيين من (مات وانشرح صدره)، ومنهم من (لا والله ما بيعك لرميك ببلاش)”.

تتعدّى هذه الأغاني كونها مشاعر مكسورة إلى أسلوب تعامل مع الآخر في نهاية العلاقات، كما يقول علي (٢٧ عاماً) من دمشق “صحيح لسا في علاقات بتنتهي بطريقة لطيفة، بس بالمقابل في كتير منها نهايتها عم تكون مليانة مشاعر حقد وعداوة.”

وتقول تانيا (٣٠ عاماً) من حلب: ” الكلمات صارت مستهلكة. مفهوم الحب بالأغاني صار يعتمد على المعاناة، ما ضلت الأغاني بسيطة وواضحة”.

ولعلّ بعض الأغاني التي لا تزال تجمع الشباب على القيم في تعبيرها عن الحب، حسب رأي مجموعة “موسيقى بديلة” على الفيسبوك، هي الأغاني العربية البديلة التي لجأ إليها الشباب بحثاً عمّا يعبّر عنهم بطريقة منصفة وواقعية. فمنها حسب رأي زُهى بغدادي، طالبة هندسة تقنية “تغذية” من طرطوس، أغنية”روحي يا روح” لطارق الناصر التي تصف مشاعر ما بعد انتهاء العلاقة، و”هنا الشام” لفرقة جين السورية التي شاركها علي محمود، وطرحت قضية الحب بين الطوائف، و”منذ الأزل” لفرقة سفر السورية بصوت الفنّان شادي الصفدي وهي المفضلة بحسب رأي ماريا جمل، طالبة هندسة معمارية من حلب، وأخيرها “فاضي شوية” التي نالت رواجاً واسعاً لبساطتها وصدق كلماتها.

 

*إن المعلومات والآراء الواردة في هذا الموقع من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)