كرد سوريون يشعلون النار لإعلان بدء الاحتفالات بعيد النوروز- شباك سوري
article comment count is: 1

المطرقة الحديدية التي قتلت الملك وأتت بـ”النوروز”

عندما نذكر كلمة نوروز أول ما يخطر في أذهاننا العيد والرقصات، وإشعال النار والألوان الزاهية، فمن أين جاء عيد “النوروز” وما قصته؟

تروي “أسمهان” (55عاماً) والتي تعمل في الزراعة في منطقة عفرين، قصة النوروز، فتقول: “هذا العيد يكون تحديداً بـ21 آذار من كل عام، وهو اليوم الذي يبدأ فيه التقويم الكردي، وبحسب الأسطورة الكردية؛ إن النوروز هو عيد الخلاص من العبودية وبداية عهد وعصر جديد للحرية”.

تقول المرأة الخمسينية أن “كان هنالك ملك ظالم يدعى “از هاك” وجرت تسميته عربيا ب “الضاحك”، كان يحمل على كتفه ثعابين ضخمة، وبسببه لم تعد تشرق الشمس على الإطلاق، كان يأمر جنوده بقتل الأطفال والشباب من جنس الذكور، وأن يحضروا رأس ذكر واحد على الأقل يومياً، وفي أحد  الأيام شاع خبر في القرية أن الملك سيقتل طفل حداد القرية ويدعى “كاوا الحداد” الذي يعمل في صنع السيوف والمطارق والأشياء الحديدية. وكان هذا الطفل هو الوحيد لدى عائلته، فطلب “كاوا الحداد” مهلة حتى اليوم التالي لتسليم ابنه للملك”.

“وفي الليلة نفسها جمع ” كاوا الحداد” أهالي القرية وأخبرهم بأنه سيذهب لقلعة الملك ويقتل “الضحاك” وإذا فعل ذلك؛ سيشعل النار في أعلى قمة من القلعة”. تكمل أسمهان بحماس: “بعد ذلك تسلل “الحداد” إلى القلعة وقتل “الضحاك” ومن ثم أشعل النار، وهكذا أشرقت الشمس على القرية التي لطالما كانت غائبة بسبب الملك “الضاحك” وبدأت الإحتفالات والرقصات بالنصر والحرية التي قام بها بطل القرية “كاوا الحداد”.

يتحدث “جان” (30 عاماً) الذي يعمل في النسيج والأقمشة عن أهمية هذا العيد، ليضيف:  “قال لي والدي أن النوروز يعد من أهم الأعياد القومية والرمز الموحد لكل الأكراد في العالم، وهذه الكلمة تحمل معانٍ عديدة؛ كالحياة المتجددة، عودة الربيع، تفتح الأزهار، الابتهاج بالحياة، عودة الدفء أو العودة إلى الربيع بعد برد الشتاء، وفي هذا اليوم يحتفل الشعب الكردي بكل أنحاء العالم بقدوم العيد التاريخي، عن طريق الخروج إلى الطبيعة وارتداء الزي الفلكلوري والقيام بالرقصات الكردية الفلكلورية”.

هنا يتحدث ” الحاج جلال” الذي يبلغ من العمر (65 عاماً) عن أصل كلمة النوروز، قائلاً: “بالأصل كلمة نوروز مركبة من كلمتين: “نو” بمعنى جديد، و”روز” بمعنى اليوم، أي “اليوم الجديد” وكونها في أواخر شهر آذار أي في بدايات الربيع؛ تعم الاحتفالات التي يخرج فيها الأكراد إلى الطبيعة والسهول، ويمارسون طقوسهم ونشاطاتهم، ففي مساء العيد، أي (20) آذار، يشعل الأكراد الشمعات على شرفات المنازل، وفي القرى يتم  إشعال النيران بشكل مكثف على الجبال والوديان والأماكن العامة والأماكن المرتفعة.”

ويضيف الرجل الستيني: “يرقص الناس ويدبكون حول النيران مع ترديد الأغاني والأهازيج، فإشعال النار يعتبر كإعلان عن بداية الاحتفال، حيث يجتمع الشباب حولها ويقفزون فوقها، ولذلك تعتبر النار أهم رمز لبداية النوروز، والحرية التي قام بإشعالها “كاوا الحداد” انتصاراً على الملك ” الضحاك” الظالم الذي كان يأمر بقتل الشباب والأطفال.”

ويكمل العم جلال: “أزياء العيد فلكلورية خاصة بالنسبة للرجال حيث تبدأ من القبعة، وتكون ملونة في أغلب الأحيان, فيما تضع النساء كوفية أيضا تدعي “الكسروان”، ذات ألوان زاهية ومختلفة، وهنالك اللباس الفلكلوري الكردي “الشال والشابك”، ليشهد الاحتفال طقوس الرقص والمسابقات التي تسمع من خلالها ضحكات المحتفلين التي تعبر عن سعادتهم إكمالاً لما فعله “كاوا الحداد” الذي أعاد شعاع الشمس.”

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)