شباب سوريون ينتمون لأنماط موسيقية مختلفة/ شباك سوري
article comment count is: 0

خارج حدودنا الموسيقية.. كيف يرانا الآخر؟

خلال طريقنا إلى قرية وادي قنديل في اللاذقيّة؛ كنت جالسة إلى جانب العم أبو يزن “سائق السرفيس” نناقش الوضع الاقتصاديّ في البلد بطريقتنا الشعبيّة، والصعوبات التي تتأزّم يوماً بعد يوم، فقاطعتني موسيقى “الزمر” الشعبيّة الساحليّة عندما رفع صوت المسجّلة وابتسمت شفتاه البسيطة بيأسٍ متعب وقال: “لك يا عمي قيمينا من هالحكي اسمعيلنا هالدقّة وتطلعي بطبيعتنا الكيّسة”.

عبّر العم أبو يزن عن هذه الموسيقى الشعبيّة بطريقته الخاصّة والواضحة بكلّ بساطة، فهذا النوع من الإيقاع يغيّر له مزاجه ويطرب أذنيه بدلاً من سماع صوت المذيع وهو يذيع خبراً سيئاً كغلاء الأسعار على حدّ قوله.

تعدّ الموسيقى لغةً عالميّة يتشاركها الجميع، وفي كلّ حقبة كانت تحمل تطوراً ملحوظاً قسّمها لعدّة أنماط، فتقسّمت أذواق الناس الموسيقيّة بالنتيجة، كما عملت على تقريب الشباب من بعضهم وقسّمتهم لأحزابٍ موسيقيّة يرى المرء ما يناسبه لينتسب لها.

ولكي نرسم الرأي الكامل للشباب قدر ما نستطيع؛ كان علينا تجاوز بعض الدوائر المعاصرة، وتخطّي الحدود للضفّة المقابلة من الأنماط الشبابيّة التي تسمع البوب العربي والموسيقى الشعبيّة، وسؤالهم عن رأيهم بالموسيقى الغربيّة وكيف ينعكس هذا عليهم؟

تحاول رؤى (18 عاماً – هندسة بحريّة) اليوم الاطّلاع على الموسيقى الغربيّة بعد معرفتها بصديقاتها الجدد في الجامعة ممن يسمعن الجاز والبلوز الأميركيّ، فخلال حياتها في الريف؛ لم تتح لها الفرصة للتعرّف على أنواع جديدة من الأنماط الموسيقيّة الغنائيّة بسبب المنتجات التجاريّة التي تسمعها على شبكات التواصل الاجتماعي والتلفزيون.

تضيف رؤى: “كان شعوراً جميلاً عندما سمعتُ أنماطاً موسيقيّة تختلف عن البيئة التي خرجتُ منها، فقبل هذه الفترة كنت أرى الناس الذين يسمعون موسيقى غربيّة تافهين، بالأخص عندما أرى نظرات الناس في شوارع المدينة عندما كنتُ أزورها بين الفينة والأخرى”.

بالنسبة لأحمد (17 عاماً – طالب بكلوريا) تبقى الموسيقى الشعبيّة هي المفضّلة له ولكن اليوم لم يعد باستطاعته الإقرار عن ذوقه الفنيّ أمام أصدقائه والعامّة بعد تعرّضه للسخريةٍ والاستهزاء، يقول: “كانت أحكام الكثير تغلبني وتكتمني عن الإقرار بما أحبّ سماعه، فبالنسبة لهم هذه الأنماط الموسيقيّة تمثّل القرويين الذين يعتبرونهم جهلة لا يفقهون سوى الزراعة ورعاية الحيوانات، ما يزعجني حقّاً أنّهم لم يفتحوا باب الفرصة للتعرّف علينا ومناقشتنا”.

اللافت حقّاً بأنّ غالبيّة من يسمعون هذه الأنماط الشعبيّة يعُتبرون من عامّة الشعب و “المعترين” وفي نفس الوقت جزءاً من ثقافة سوريا الذي يعمل بعضنا على رفضها، فلماذا باتت الموسيقى محكمةً يدق القاضي فيها مطرقةً ليقيّم لك ثقافتك وتفكيرك، مع العلم أنّ بعض المثقفين يسمعون هذه الأنماط إيماناً منهم أنّها جزءٌ من هذه الثقافة والتراث السوريّ، ولكن برأي محمّد (30 عاماً – خرّيج هندسة معلوماتيّة) أنّ “موسيقانا الشعبيّة تحوّل بعضها لمنتوجاتٍ تجاريّة، وسُرٍقَ بعضها لأماكن لا تناسبنا كسوريين، فبات غالبيّة الشباب المعاصرين يعتبرونها خارجةً من مجتمعات الدعارة والأماكن التي لا تناسب سمعتنا كسوريين” على حدّ وصفه.

اترك تعليقاً