شابة سورية من حلب تتضامن مع حملة #إحكي/ شباك سوري
article comment count is: 1

يتمنعن وهن الراغبات! ماذا لو كنتَ مخطئاً؟

يقول أهله عنه اختصاراً “الوسط”، في إشارة إلى “الوسط الفني”، الذي وبمجرد أن يُلفظ اسمه حتى تتبادر إلى أذهان الكثيرين صورة نمطية تتعلق بشكل حياة الفنانين وعلاقاتهم مع بعضهم البعض، والتي قد تبدو مشبوهةً من وجهة نظر الكثيرين.

هذا المقال لا يهدف إلى تكريس هذه الصورة. بل على العكس؛ هو محاولة للإضاءة على مشكلة التحرش بصفتها مشكلة ذات حدود واضحة ومحددة وغير قابلة للتعميم. والهدف البعيد من وراء ذلك هو السير ولو خطوة صغيرة باتجاه خلق بيئة عمل أكثر أماناً وفعالية بالنسبة للجميع.

طَرَقَ “شباك سوري” كثيراً من الأبواب، اثنان استجابا لنا، فيما كان الرد الذي يأتينا من خلف الأبواب المغلقة هو: “أنا بعتذر بس ما عندي شي قولو عن هالموضوع”.

أنا أيضاً؟؟

في 15 تشرين الأول 2017، نشرت الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو على Twitter، تغريدةً تقول فيها: “لو أن جميع النساء اللواتي تعرضن للتحرش الجنسي يكتبن عبارة “Me Too” كَحَالة على حساباتهن، فإننا سنعطي الناس صورةً عن حجم هذه المشكلة”.

سرعان ما تحولت فكرتها إلى حملة لتشجيع النساء على التحدث عن تجاربهن في موضوع التحرش الجنسي، وخاصةً في هوليوود. أحدثت هذه الحملة ضجة كبيرة ما تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم إلى درجة أن عدداً كبيراً من قضايا التحرش الجنسي والاغتصاب رُفعت بحق أهم الأسماء في هوليوود. امتد هاشتاغ #Me_Too إلى عشرات اللغات الأخرى وبدأ ملايين الأشخاص باستخدامه حول العالم.

الباب الأول: “أخت الرجال؟”

تقول لمى (اسم مستعار) لشباك سوري (مساعدة مخرج / 20 سنة): ” كون أبي ممثل وله علاقات واسعة في الوسط الفني، يجعلني أقل عرضةً للتحرش. بالنتيجة إنهم يقيمون اعتباراً لأبي ومكانته، وليس لي أنا ككيان مستقل. لكن هذا لا ينفي أنني أتعرض للكثير من المواقف التي عليّ أن أتعامل معها بنفسي.”

وتضيف الشابة العشرينية” “طريقتي التي أتبعها غالباً هي إلغاء وجودي كأنثى في موقع التصوير، أتصرف بطريقة أقرب إلى الخشونة، أرد على الكلام الذي يزعجني مباشرةً دون خجل، وأتعامل مع فريق العمل كأنني صبي بطريقة كلامي وملابسي، هذا الأمر يزعجني ويشعرني بعدم الارتياح، لكنه غالباً ما ينجح. بشكل عام تستطيع الفتاة أن تحمي نفسها من أي نوع من أنواع الضغوط أو التنازلات عن طريق عقد العمل الموقع بينها وبين الشركة”

الباب الثاني: “أنا هنا رغماً عن أنف الجميع”

ترى راما (اسم مستعار- ممثلة / 30 سنة) أن المجتمع يتعامل مع المرأة على أنها مجرد كائن خلق كي يثير شهوة الرجال، ويعتبر أن الرجل له الحق الكامل في اتباع رغباته بغضّ النظر عن موافقة المرأة. تضيف: “الكثير من الأفكار في مجتمعنا تكرس هذه المعادلة، كفكرة أن النساء “يتمنعن وهن الراغبات” أو أن المرأة المتحررة بلباسها ونمط حياتها هي امرأة سهلة المنال.”

وعند سؤالها عن المواقف التي تتعرض لها خلال عملها قالت: “عادةً ما نضطر كممثلات للتعامل مع الكثير من حوادث التحرش، سواء اللفظي أو الجسدي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والكثيرات تخشين التصريح بذلك لأن المجتمع يلقي باللوم عليهن ويضعهن محل شبهة. بالنسبة لي، لا مشكلة لدي في أن أفضح المتحرش إن لزم الأمر. لكن في بعض الأحيان لا تكون الأمور بهذه السهولة، وخاصةً إذا كان مخرجاً أو منتجاً وذو نفوذ على بقية فريق العمل. في إحدى المرات صددت مخرجاً حاول التقرب مني، فامتنع بعدها عن التعامل معي بشكل كامل ومنع “شلته” أيضاً من ذلك. حتى إن إحدى فنيَّات الملابس اللواتي تعملن معه، وضعت “لايك” على صورة لي على فيسبوك فعاقبها هي أيضاً بالإهمال والتجاهل. مثل هؤلاء أفضل البقاء بعيدةً عنهم حتى لو كلفني ذلك خسارة فرصة هنا أو هناك”.

أنهي المقال باستعارة جملة من رسالة الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” التي ألقاها بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة 25 تشرين الثاني 2019: “العنف الجنسي ضد النساء والفتيات يستمد جذوره من هيمنة الذكور التي دامت قروناً من الزمن، ويجب ألا يغيب عن ذهننا أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين التي تغذي ثقافة الاغتصاب هي في الأساس مسألة اختلال في موازين القوة”.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. لا تسكتي، لا تستكيني إذا تعرضت للابتزاز أو التحرش لا تخشي الفضيحة، لا ترتكبي جريمة الصمت.
    من وصايا فادي عزام لإبنته ، ماتسكتي .