مقهى olb للقراءة والكتب في اللاذقية/ شباك سوري
article comment count is: 0

في اللاذقية: مقاهي تحب الهدوء والكتب وتكره “الأرجيلة”

تضج مدينة اللاذقية بمئات المقاهي التي يرتادها الباحثون عن “نفس أرجيلة” أو متابعة مباراة وسط أجواء صاخبة، إذ لا يكاد يخلو شارع في المدينة الساحلية من مقهى أو اثنين ,أكثر. وسط هذا الزحام، ثمة مشاريع اختارت طريقاً مختلفاً، بعيداً عن الضجيج وشاشات العرض، لتقدم للباحث عن الهدوء طلبه، وتصنع لنفسها طابعاً خاصاً.

قبل نحو 11 عاماً، افتتح رامي غدير، في العقد الرابع من عمره، وأحد أصدقائه مقهى صغيراً يضم مكتبة، أطلق عليه اسم “قصيدة نثر”، شهد هذا المقهى إقبالاً من الباحثين عن نمط مختلف، ذو طابع ثقافي، قبل أن يتم توسيع المشروع ويغدو أكبر نوعاً ما وتكبر مكتبته، التي باتت تضم أعمالاً كتب بعضها في المقهى ذاته. جميع هذ التفاصيل حولت المقهى إلى مقصد لكثير من الوافدين الى المدينة.

في حي الأميركان، اختار الشاب ستيف بيطار مكاناً لإنشاء المشروع الذي يحلم به، مقهى دافئ يضم مكتبة مجانية لمن يرغب بالقراءة، إضافة إلى بعض المشاريب والمأكولات البسيطة. وبدعم من الكنيسة الانجيلية تمكن بيطار من تحويل حلمه إلى واقع، حيث افتتح قبل نحو شهرين مقهى ” Open Book Library” (OBL)، وتمكن من وضع أكثر من 800 كتاب متنوع بين روايات وكتب اختصاصية.

لا يخفي بيطار، البالغ من العمر 23 عاماً، سعادته بنتائج الأسابيع الأولى لمشروعه “الإقبال جيد حتى الآن، لا يمكننا أن نحكم على المشروع قبل أن تمر فترة كافية”، يقول بيطار الذي يدرس في الوقت الحالي الماجستير في كلية الاقتصاد بجامعة تشرين: “الفكرة راودتني كثيراً في السنوات الماضية، قبل أن أجد دعماً من كنسيتي (الإنجيلية) التي اقتنعت بمشروعي ودعمته”.

“نعيم الهدوء”

في مقهى “OBL” المزدحم هذه الأيام بسبب تحضيرات طلاب الجامعات لامتحاناتهم، يبدو الجميع منشغلاً. في وسط المقهى يقوم شاب بإطفاء حاسبه ويستعد للرحيل، تبدو الفرصة مناسبة لدردشة سريعة. يقول عبد القادر غريب البالغ من العمر 24 عاماً “الجلوس هنا مناسباً جداً للطلاب، لا يوجد ضجيج، ولا أرجيلة، الانترنت سريع والإضاءة جيدة، جميع هذه الأجواء مناسبة للطلاب، خصوصاً أن الأسعار تبدو منطقية”. يدرس غريب في كلية الهندسة المعلوماتية ويعمل حالياً على إنهاء مشروع تخرجه.

على طاولة أخرى تجلس آية الدباغ وصديقتها سدره بنشي، وهما طالبتان في كلية الطب البشري، تبدوان منهمكتان في دراستهما. تقول آية “اعتدنا ارتياد هذا النوع من المقاهي، صحيح أن عددها قليل، إلا أن أجواءها مناسبة جداً بالنسبة لي”، وتتابع “بالإضافة إلى الهدوء توفر هذه المقاهي ملتقى لمحبي الهدوء، والكتب، يمكنك أن تشاهد رجالاً ونساء في الأربعينات أو الخمسينات من أعمراهم يرتادون هذه المقاهي”.

مغامرة خاسرة أمام الصخب

في حي الزراعة، افتتح حسان الخطيب، 36 عاماً، مقهى صغيراً أطلق عليه اسم “فسحة عمل”، أراد من خلاله أن يخلق جواً خاصاً للباحثين عن مكان ملائم للإبداع، هدوء، وقاعة اجتماعات، وانترنت سريع، وموسيقا هادئة، إلا أن المشروع اتخذ منحى آخر مع مرور الوقت، إذ أصبح معظم زبائنه من طلاب الجامعة الذي يبدو أنهم وجدوا فيه مكاناً ملائماً للدراسة.

يرى الخطيب، والذي يعمل في مجال البرمجة، أن هذا النوع من المشاريع غير مربح على المدى البعيد، مقارنة بالمقاهي العادية، في حين يعتبر رامي غدير أن هذا المشروع يحتاج إلى صبر ونفس طويل، ويضيف: “من يبحث عن أرباح سريعة وكبيرة فلن يحقق له هذا النوع من المشاريع رغبته”.

موضة أم حاجة؟

خلال العامين الماضيين، شهدت اللاذقية افتتاح عدد من المقاهي ذات الطابع الثقافي، الأمر الذي يمكن أن يثير تساؤلاً حول سبب انتشار هذه المشاريع، في ظل تأكيد أصحاب هذا النوع من المشاريع على أنها غير مربحة مقارنة بالمقاهي العادية.

في هذا السياق، رأى حسان الخطيب أن لكل مقهى ظروفه الخاصة، بعض المشاريع تلقت دعماً من جمعيات أو من مشاريع تنموية، وبعضها الآخر قد يكون “موضة”.

بدوره، اعتبر رامي غدير أنه “سواء كانت هذه المقاهي تمثل توجهاً حقيقياً لدى بعض المستثمرين في المجتمع أم كانت مجرد موضة فإن وجودها ضروري ويغني للمجتمع”، واستطرد “الأهم من افتتاح المشروع هو استمراره”.

اترك تعليقاً