يبحث اليوم الكثير من الشباب على فرص سفر جديدة يسميها البعض "الهجرة الثانية"- شباك سوري
article comment count is: 1

هوس جماعي .. عن الهجرة الثانية التي نتمناها

نحن اليوم بشهر آذار، أي الشاب السوري الذي بات على مشارف تأدية الخدمة الإلزامية، أو التخرج أو حتى من ينهي الثانوية العامة؛ يسعى للسفر بأي شكل من الأشكال، وهنالك الشباب من يريد اللحاق بأحد أفراد أسرته أو أقاربه، أو يسعى للدراسة وفرص العمل. الأسباب كثيرة ولكن ما هي رؤية الشباب عن الهجرة الثانية في هذا الوقت ولماذا هي مستمرة؟

من وجهة نظر طالب الحقوق ريان (25 عاماً) فالوضع الراهن، المعيشي بالدرجة الأولى، والوضع الاجتماعي الذي يفرض انعدام الأمل بغدٍ ذو نتيجة للشباب؛ من أسباب هذه الهجرة، إذ يرى أن الواقع اليوم يفرض على الشباب البحث عن فرصة لإثبات نفسه ووجوده والعيش بأدنى مقومات العيش والحصول على فرص تعليم وعمل مقبولة وكذلك التأثير والتأثر، ويقول إن: “هذا الشيء لا يلمسه الشباب هنا لصعوبات كثيرة غنية عن الشرح والتعريف”.

تقول راما خريجة أدب إنلكليزي (26 عاماً): “ساهمت الحرب بوأد جميع الأحلام والطموحات هنا، كما أن استحالة العمل على حل جماعي؛ ساهم في استمرارية الهجرة اليوم، إذ لا يمكن للشباب المشاركة بشكل جماعي في إعادة بناء البلد أو إعادة بناء المجتمع لأسباب كثيرة أهمها: الانقسام الذي أحدثته الحرب، والذي عزز بدوره فكرة الخلاص الفردي”. وتضيف: “عندما يسافر الشباب اليوم، فهم يفكرون في خلاصهم الفردي، وهو أمر يقتضي التنويه على أنه طبيعي بسبب الواقع”.

برأي معدة المحتوى كارمن (23 عاماً) أن من لم يسافر بعد فهو مهووس بفكرة السفر، سواء كان فتى معفى من الخدمة أو فتاة، فالبحث عن مستقبل أفضل هو الدافع نحو الهجرة. وتضيف: “عندما يبدأ الأفراد بمقارنة الواقع هنا مع واقع البلدان الأخرى عن طريق الأصدقاء في الخارج ووسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى، يشعرون برغبة ملحة بالسفر، واستكشاف عوالم قد تكون أفضل”.

 

السن والنوع الاجتماعي والمؤهلات العلمية، عوامل مهمة في قرار السفر وفي نجاحه، ففرص الشباب في السفر أعلى من المسنين، وحتى فرص الشباب متفاوتة تبعا لفروقات الأعمار بينهم بالنسبة لبعض المنح الدراسية وعقود العمل، وقد فرض الواقع رغبة ملحة للذكور في السفر مقارنة بالفتيات، هرباً من الخدمة أو المستقبل المجهول بعد تأديتها، كما يؤكد خريج الأدب الإنكليزي علي (27 عاماً)، ويضيف: “أكثر ما أشعر بالحزن على الأشخاص الذين لا يمتلكون مقومات السفر ولا الأدوات وهم غير راغبين في البقاء”.

 

ترتيب الجامعات والتحصيل العلمي سبب مقنع برأي الناشط في التنمية المجتمعية (22 عاماً) للهجرة، فالحرب التي أثرت على ترتيب الجامعات السورية بدرجة كبيرة، دفعت الكثير من الشباب للبحث عن فرص للدراسة في جامعات أكثر تقدماً، وبالتالي حصولهم على تعليم أفضل وفرص عمل أوفر.

يضيف: “ضعف الإمكانيات في توفير الأدوات والوسائل لممارسة البحث العلمي، وعدم وجود بيئة حاضنة للشباب المهتم بالبحث والتطوير، دفع الكثير منهم للهجرة، وإثبات إمكانياته في الأماكن التي توافرت فيها الظروف الملائمة”.

“بعض الشباب راغبون بالسفر للعودة لاحقاً والمنافسة على سوق العمل” يقول المهندس المدني أحمد (30 عاماً) إذ بات القطاع الخاص في سوريا؛ يفضل حملة الشهادات الخارجية باعتبار أن معرفته أكبر وخبرته أفضل، ويضيف: “برأيي ما من سبب مقنع يدفعك للسفر مجدداً أو في الأساس ما دمت قد امتلكت المال الكافي للعيش برفاهية، والذي قد تحصله بسهولة في حال توفر لك فرصة عمل جيدة في القطاع الخاص”.

دافع البقاء إن وجد فهو بالنظر إلى الأشياء الإيجابية القليلة كالعائلة والعمل الجيد والارتباط العاطفي، “فاللي بزبط وضعه هالأيام” يستطيع البقاء، كما تقول معلمة المدرسة يارا (26 عاماً) وترى الشابة العشرينية ضرورة إلقاء الضوء على أسباب الهجرة المستمرة للشباب في يومنا، للبحث فيها ولتوفير فرص أكثر من أجل احتضان العقول والمقدرات التي مازالت موجودة”.

وأنت، ما رأيك في استمرارية هجرة الشباب؟ ما هو دافعك للبقاء؟

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. اعتقد ان خيار الهجرة هو الخيار الافضل لكل شاب لديه الامكانات المادية من جهة الهروب من الواقع المذري ومن جهة اخرى ان يقدم مساعدة مالية لعائلته ويحاول في نفس الوقت تطوير ذاته
    نعم الموضوع ليس بالامر السهل ويترتب عليه الكثير من الوقت والجهد والاموال لكن تاكد ان الواقع (السوري)سيمنحك القدر الكافي من الدافع لتفكر الف مرة في اليوم بالسفر
    بالمختصر وختاما ما نعيشه هو حالة هروب وليس هجرة