شباب سوريون في أحد مقاهي اللاذقية/ شباك سوري
article comment count is: 0

عن الشباب وسوق العمل: فيتامين (و) كحاجة

 لمن لا يعلم.. (و) تشير في المعجم الشعبي إلى “واسطة”

لا يكاد يصل الشباب اليوم لنهاية المرحلة الجامعية حتى يبدأ هاجس الحصول على عمل يتشكل لديهم، هذا إذا ما استثنينا الطلاب الجامعيين الراغبين بعمل ما.

وباتت الشهادة الجامعية في كثير من الأحيان مجرد ورقة صفراء، إذا ما وضعنا متطلبات الوظيفة هذه الأيام بعين الاعتبار، وكيف أن سوق العمل بات يشكل أحد كوابيس ومخاوف الخريجين والشباب بشكل عام، حتى صار يؤثر على خياراتهم الدراسية ورغبتهم في الهجرة، لذلك كان لشباك سوري وقفة مع عدد من الشباب لطرح آرائهم ومخاوفهم ورغباتهم فيما يخص سوق العمل.

كان اختياراً مشتركاً، بيني وبين أسرتي، طمعاً بفرص العمل بعد التخرج، فاختياري لدراسة الحقوق، جاء بالمرتبة الأولى رغبة بالخيارات الكثيرة الموجودة في مستقبله كفرع”

رامي (24 عاماً-  اللاذقية) تخرج من كلية الحقوق، إلا أن الحظ لم يحالفه وبعض زملائه في الحصول على فرصة عمل، يقول: “اصطدمت بعد التخرج بعدة عقبات، كالعدد الكبير من خريجي الحقوق الموجودين في سوق العمل، أو الراغبين في الانخراط في السوق، وتقلص سوق القطاع الخاص وندرة الفرص لديه نتيجة واقع الحرب، عدا عن ندرة المسابقات للتقدم للوظائف الحكومية، والواسطات والمحسوبيات، التي حدث فيها ولا حرج”

يصف رامي المحاماة بأن “فتيلتها طويلة”، ويضيف: “أحد العقبات التي تعوق خريجي الحقوق؛ هي الانتظار طويلاً، لو سلكوا طريق المحاماة-كما فعلت- فعلينا التدرب لدى محامي لمدة سنتين، وإن تكرم فقد يعطي لنا أجراً بخساً، وبعدها إمضاء الوقت في كسب الخبرة واكتساب السمعة، وهو حال العديد من المهن الأخرى.”

من وجهة نظر أحمد (22عاماً) وهو طالب هندسة مدنية، أن ما يعوق الشباب بشكل رئيسي بعد التخرج هو موضوع الخدمة الإلزامية، التي تفرض على الخريج غير المعفي، الالتحاق بالخدمة لمدة معينة، ويتخلل هذه المدة شلل تام من التقدم لفرص العمل، ولاحقا بعد التسريح، ستكون رغبة القطاع الخاص هي لأصحاب الخبرة أو الخريجين الجدد.

عدم معرفة الشباب الدقيقة برغبتهم هي مشكلة حقيقية بالنسبة للمى (27عاماً) من دمشق، وتقول: “نجد أن الكثير من الخريجين، يعملون بأي مهنة، وبذلك يسلبون الفرصة من الأشخاص المتخصصين، وهم بدورهم يعملون بمجالات غير متخصصين بها”، وتضيف: “هنالك فكرة كلاسيكية رائجة، وهي الرغبة الشديدة بالوظيفة الحكومية، وراتب التقاعد، ما يؤدي غالباً لبطالة كبيرة.”

ولا شك أننا اليوم في زمان ومكان، دائما ما نسأل عن فيتامين (و)، وهو المفردة الشعبية التي تطلق على الواسطة، وهذا إن دل على شيء فهو الحاجة الكبيرة للواسطة، ومما لا شك فيه أن ذلك سبب عاملاً محبطاً للشباب عند التقدم لفرص لعمل، فبرأي ماري (30عاماً) أن ما ينقص الشباب بالدرجة الأولى هو وجود صلة وصل بين الراغبين في العمل، وأصحاب الفرص، وهذه الحلقة مفقودة، وهي مبنية في كثير من الأحيان على الواسطة والمحسوبيات.

أما رانيا حديثة التخرج من كلية الآداب، فمن منظورها أنها بحاجة لبعض المهارات والموارد، كمهارات قيادة الحاسب، وغيرها من متطلبات العمل في العصر الحالي، ففي نهاية الأمر لا تكفي الشهادة الجامعية وحدها للحصول على عمل لائق، وتضيف: “لا أعتقد أن هنالك نقص في الفرص، وإنما حاجة لدفشة وواسطة، بالإضافة للإصرار على تحقيق الهدف.”

“من أهم ماتقوم به المبادرات المجتمعية هو توسيع آفاق الخريجين”

يشرح كنان -ناشط مجتمعي- من صافيتا، لشباك سوري، أهمية المبادرات المجتمعية في التوفيق بين الفرصة التي يتطلع لها الشباب، وبين أصحاب الفرص بحيث تكون آمنة وملائمة من ناحية معاييرها وشروطها، ويتابع كنان كلامه: “في مجتمع كطرطوس مثلاً، نسعى جاهدين لجعل الشركات تعتمد على مواضيع إدارة الموارد البشرية، والسيرة الذاتية، حيث أن عدم انتشار هذه الثقافة، غالباً يقود هذه الجهات لعدم الإعلان عن شواغر، بل السؤال عن طريق المعارف”

“تمكين الخريجين، وتقديم الاستشارات هو هدف آخر” يقول عهد (25عاماً) من طرطوس، ويؤكد على أهمية معرفة الشباب لخبراتهم ومواردهم، والعمل على تطويرها، لأن أغلب الشباب عفويون في التقدم لسوق العمل.

يخبر عهد شباك سوري كيف ساهم وفريقه التطوعي “فرصة لينك” بدعم احتياجات الشباب في طرطوس، فهو فريق عمل بحث تشاركي، تبنّى قضية البطالة بوصفها ملامسة لكافة أفراد المجتمع، وانطلاقاً من ذلك كان ملتقى فرص الأعمال الأول في طرطوس؛ نتاجاً لتحضيرات الفريق ودراسة الاحتياجات التي قاموا بها، وبين أن حوالي ثلاثين شركة ومؤسسة شاركت في الملتقى، وبلغ عدد الزوار حوالي أربعة آلاف زائر، وأكثر من مئة مستفيد حصلوا على مقابلات عمل، عدا عن التمكين الذي قدم للزوار فيما يخص إنشاء السيرة الذاتية.”

  • على الصفحة الرئيسية لموقع شباك سوري يمكنك الدخول إلى خدمة SanAdvisor التي تقدم استشارات في العمل والتعليم بشكل مجاني.

اترك تعليقاً