المغنية السورية رشا رزق ترتبط بذاكرة الطفولة لدى الكثير من الأجيال/ شباك سوري
article comment count is: 0

رشا رزق .. صوتٌ مغلّفٌ بالسلّام والطفولة والحبّ

قد لمعت عيناك… بالعزم انتفضت يمناك… حينما سمعت أغنيةً ما لـ”رشا رزق” هل حملتك نغماتٌ وبضع كلمات إلى طفولةٍ اقترنت بالقناص، والمحقق كونان، والكابتن ماجد، وعهد الأصدقاء، وحتى البوكيمون، وغيرها؟

هل للطفولة صوت؟ أو دعنا نقل: إن خطر في بالك أنّ للأحلام موسيقى تصويرية مثلما الأفلام ماذا عساها تكون، ومن أولّ صوت قد يخطر في بالك؟

كان هذا السؤال التي أجابت عليه فرح علوان (27 عاماً): “رشا رزق”، نعم أعتقد بأنّ هذا الصوت يستحق أن يقترن بالأحلام، كلّ ما هو جميل وطفوليّ يرتبط لديّ بصوتها ويمكنني أن أجزم بأنني لست الوحيدة التي ماتزال تتذكر معظم هذه الأغاني وتحفظ كل كلماتها عن ظهر قلب.”

برامج الأطفال أو الكرتون التي امتدت منذ بداية سنوات التسعينات ولفترةٍ طويلة بعدها كانت هي البرامج التي تقترن بعبارة “خلّي خلّي عالقناة بس لتخلص الشارة”، لنستمع إلى صوت “رشا رزق” أو كما يسمونها صاحبة “الحنجرة الذهبيّة”، تشير “فرح” إلى جهازها المحمول “أضع أغنية مطر مطر لرشا رزق نغمة منذ سنوات، صوتها يذكرني بكلّ ما هو جميل وملّون”.

منذ بضعة أشهر انتشر مقطعٌ على مواقع التواصل الاجتماعي لطفلٍ يبكي من شدّة تأثره بسماع أغنيات “رزق” وقيل أنّ المقطع ليس صحيحًا وأنّ صوت “رزق” تم تطبيقه على الفيديو، لكن بغض النظر عن صحة المقطع أو لا، فهو يوّصف الحالة الحرفية للجيل الذي عاشر الأيام التي اقترنت بصوتها.

غيّر صوت “رزق” قواعد اللعبة التي تتمحور حولها الطفولة، كلّ أغنية لها ليست لحنًا وكلمات فحسب، هي درس وسلامٌ مغلّف بأغنية و أصبحت قناة سبيستون من أجمل المحطات التي يتوقف عندها الأطفال.

حسن فقيه (25عاماً) يضع صورة القناص على حسابه الشخصيّ “فيبسوك”، يعود بالذاكرة لأيام الدراسة الثانوية مع كلمات أغانيه المفضلة: “مهما كان الثمن من الصعاب” أحبّ كلمات أغنية القناص وصوت رشا رزق التي تعيدني كلّ مرّة إلى الطفولة الجميلة، والزمن الذي كنّا فيه لا نعرف الحزن بعد، ولم نكن بذاك التعقيد الذي نحن عليه اليوم، رشا رزق بالنسبة لي أسطورة الطفل الحالم بكلّ ما هو جميل، صوتها يأسر لبّ القلب لبّ قلب شباب الحاضر وصنّاع المستقبل حينها”.

“مررتي بخاطري فكرة، عبرتي ظلت الذكرى”، لخّص “حسن” حبّه لرشا رزق بجملةٍ من أغانيها، الشابّ العشريني الذي لا يخجل بأنّ أغاني الطفولة ضمن الأغنيات التي يستمع إليها دائمًا على يوتيوب، “يعود الكبير طفلاً حينما يسمع رشا، يتذكر فقط لحظة العودة من المدرسة والجري إلى التلفاز”.

“أنا أستطيع تذوق طعم الطفولة من صوتها”  يضيف حسن مع تأكيده أنّ تذوق الأصوات والألوان هي حالة طبية تسمى «سيناسيثيا – Synesthesia» وهي نادرة يحدث فيها دمج وتداخل بين الحواس المختلفة التي عادة ما تبقى منفصلة، فلا يستمع الأشخاص المصابون بهذه الحالة للأصوات وحسب، ولكنهم يشعرون بطعم مميز لكل صوت على ألسنتهم، ومنهم صوت رشا رزق الذي ما إن تسمعه حتى تشعر بحلاوة أيام ولّت.

جميعنا أحببنا إيقاع شارة القناع أو الرجل المقنع السريع اللطيف، وسافرنا مع أحلام ايروكا وأحببنا أن نغني عهد الأصدقاء لمن بقي من رفقانا ومن هاجر منهم، غنينا مع القناص وتحمسنا مع شارته المليئة بالأمل، وأيقنا مع بابار أنّ عالم الأطفال عالمٌ جميل، وأغنية أنا وأخي التي حفظها جيلنا عن ظهر قلب” أميّ ذكرى لا أنساها”، وكونان وريمي وغيرها.

الذكريات المرتبطة بصوت رشا رزق ملوّنة، لا تشوبها الانكسارات والحروب والهجران والخذلان، لا تشوبها المشاكل ولا رحيل الأصدقاء ولا النكبات ولا النكسات، ذكرياتٌ ملوّنة حلوةٌ بطعمِ السكر، مضيئةٌ كحبل إنارة على شجرة الميلاد، صوتها كيد الأم على الجبين المتعب، كرائحة رغيفٍ لقلبٍ يشتهي الطفولة وبياض الصفحات الخالية من كل شيء، صوتٌ يدقّ باب الماضي لكن بلطف، يوقظُ ما يحلو لنا من حنين ومحبة، هل لمعت عيناك إذاً؟ أم دمعت عيناك؟

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً