فرقة غاردينيا: أول جوقة نسائية سورية تأسست عام 2016 - زينة شهلا شباك سوري
article comment count is: 0

تراث سوريا في أيدي شبابها

في كل اجتماع للأصدقاء أو الأقرباء، يحلو لـ وِراد وجاد الحمادة، وهما أخوان من مدينة دير الزور شرق سوريا ومقيمان في مدينة جرمانا بريف دمشق، أداء أغنيات من تراث مدينتهم، مما يربطهما بهذا المكان الحاضر والغائب بشكل أو بآخر ويعزز انتماءهما إليه.

“المول مول الهوا.. عيني يا مولية.. يا أمي العباية الحبر.. حلوة يا ديرية”.

“واعوي يا ذيبة.. تيرد عليك الجان.. واعوي يا ذيبة.. فراق الخطيبة.. يدعى الجبد غربال.. فراق الخطيبة”.

تستعين وراد (21 عاماً) وهي تغني بدفٍ أبيض كبير، بينما يعزف جاد (16 عاماً) العود ويرافقها بالغناء في بعض المقاطع، ليشدّا انتباه الحاضرين لتراث قد لا يكون معروفاً أو مفهوماً في كثير من المدن السورية البعيدة عن دير الزور.

“رغم أننا كبرنا بعيداً عن مدينتنا بسبب نزوح عائلاتنا منذ أعوام، إلا أننا ومنذ الصغر حفظنا هذه الأغنيات ونحرص على أدائها أمام أصدقائنا. نرى بأن ذلك مساهمة بسيطة منا بنشر التراث الديري والحفاظ عليه”، تقول وراد.

وتأسف الفتاة التي تدرس طب الأسنان لضياع قسم كبير من التراث الديري والسوري بشكل عام نتيجة الحرب وأيضاً الإهمال، وهنا يأتي دور الشباب بحسب رأيها لحفظ أكبر قدر ممكن من التراث بمختلف أشكاله وبيئاته، وأيضاً نشره وتشجيع الناس على التعرف إليه وتعلم مفرداته.

جهد أكثر تنظيماً

هذه العلاقة بالتراث السوري ربطت أيضاً كورال غاردينيا النسائي الذي تأسس في دمشق عام 2016 كأول جوقة نسائية سورية، حيث احتفت في آخر عروضها الموسيقية الأسبوع الفائت بتراث الأعراس من مختلف المحافظات السورية.

جزء من جهود يبذلها أفراد ومنظمات داخل وخارج البلاد لصون التراث الغني والمهدد في الوقت نفسه بالاندثار والدمار وأيضاً النهب، وفق ما تقوله منظمة اليونيسكو التي تؤكد على أهمية حماية التراث السوري “من أجل استعادة الوضع الطبيعي والتماسك الاجتماعي في البلاد”.

الجوقة، بحسب حديث مديرتيها غادة حرب وسفانا بقلة، اختارت بعد عامين من الأعمال الكلاسيكية والغربية توثيق جزء من التراث بطريقة احترافية وملفتة للنظر في آن واحد، فجمعت على مدار أشهر وبمساعدة سيدات مسنات زفّات أعراس كشفت التنوع الهائل الموسيقي والفكري في سوريا، ووزعت لتلائم جوقة ذات أصوات نسائية متعددة مع بعض الآلات الموسيقية الشرقية.

“مغنجة ومبهرة على البلكة مسطرة.. عريسك من ريف الشام وأنت صورة مصورة”. “يا لابسة الأبيض على التفاحي.. عند الحليوى راحت الأرواحي”. “بالورد والهيلي رشوا الوسايد بالورد والهيلي.. من كبار العيلة نحنا خدينا من كبار العيلة”، هي كلمات بعض تلك الزفّات.

لا تعتقد السيدتان بوجود وقت غير ملائم للعمل على حفظ التراث رغم أن الحرب تغير الأولويات، وتضيفان “دورنا كموسيقيين أولاً وكشباب سوريين ثانياً إنقاذ ما يمكن إنقاذه. هذه رسالتنا التي نحاول تأديتها والفن الذي نحاول خلقه بظروف صعبة واستثنائية”.

عملية البحث تلك والتي ساهمت فيها سيما نصري المغنية ضمن الجوقة أثارت لديها متعة وفضولاً لمعرفة اللهجات والأزياء السورية والتي تتنوع بشكل فريد. تقول نصري (24 عاماً): “الحرب في سوريا منعتنا نحن الشباب من التعرف لمعظم مناطق وحضارات البلد. واليوم أعتقد بأن الفن وسيلتنا لتسليط الضوء على هذه الحضارات والحفاظ عليها في الوقت ذاته”.

تتحدث أيضاً حنين الحلبي من الجوقة (20 عاماً) عن أهمية عمل الشباب في حفظ التراث، مما يمكن أن يغير من أفكار مسبقة مرسومة عن سوريا: “شعرت وكأنني أزور كافة المحافظات السورية وأتعرف على عاداتها وحتى على طوائفها. وأرى بأن واجبنا اليوم بأن نستقي ما هو مفيد منه كي نخرج من إطار الانتماءات القبلية التي غذتها الحرب بكل سلبياتها، لنبني حياة مشتركة يجب أن تكون وفق رضا الجميع”.

تراث عبر السوشل ميديا

هذا التراث يشكّل بالنسبة لوائل سعادة (18 عاماً) “معضلة حقيقية” كما يسميه، “فهو أشبه بحكايا الجدّات التي نسمعها دون أن نعرف إن كانت حقيقة أو وهماً. كبرنا في بلد نحن عاجزون عن التعرف على معظم مناطقه، ليبقى تراثه مجرد كلمات وصور وقصص يرويها آباؤنا وأمهاتنا”.

شغف وائل بالتعرف على تاريخ سوريا وحكاياتها بشكل حقيقي دفعه للاستعانة بمواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث يقضي حوالي ساعتين يومياً في البحث والقراءة وحفظ عشرات الصور مع تسمية كل منها وفق المنطقة والتاريخ. “أعمل على إنشاء أرشيف خاص بي لكل المدن والقرى السورية، وآمل أن أتمكن من خلاله من التعرف إلى سوريا، على الأقل افتراضياً”.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً