شابة سورية تحمل كتاباً في كلية الآداب بجامعة دمشق/ شباك سوري
article comment count is: 0

عندما تكون الاختصاصات الجامعية ذكراً وأنثى

بسبب عملي الدائم واختلاطي مع عدة فئات من المجتمع، أكثر ما يلفت انتباهي هو تصنيف الاختصاصات الجامعية حسب الهوية الجندرية من قبل المجتمع، فهنالك أهل يمنعون الفتيات أصلاً من الدخول للجامعة، ومنهم من يحدد لها خياراتها ولا يسمح لها بدراسة ما تريده.

“هندسة ميكانيك؟ عمارة؟ مدني؟ معلوماتية!! أكيد عم تمزحي، درّستك بأحسن المعاهد وجبتي أعلى العلامات حتى تكتبي بمفاضلتك هيك فروع للشباب!”

“ولله برأيي أحسن شي للبنت تكون آنسة، هيك بيخلص دوامها ع بكير لتلحق تهتم ببيتها وزوجها”

للأسف، هذه الجمل حقيقية بالكامل، وسماعها أصبح من الطبيعي في هذا المجتمع.

” تستطيع فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً تقرير مستقبلها!”

تدخّل الأهل في حياة الفتيات خصوصاً لاختيار فرع جامعي وفق تصنيف جندري، يجعل منهن عرضة لسلبهن حقهن في التعبير والاختيار لما يزيد عن 20 عاماً!

تخيل/ي معي الآن، أن يأتي أحد ما ليقرر لك ماذا تدرس/ين، وبالتالي سيقرر لك حياتك لـ40 سنة قادمة وأكثر!

“هيك أحسن إلها، هي ما بتعرف تختار”

بجملة واحدة نسف هذا الأب مستقبلاً كاملاً لابنته، فهي بعد الآن لن تستطيع اختيار أصدقائها، ملابسها، أو حتى الكلمات التي تنطق بها، لم يعلم الأهل أن ما فعلوه دمّر قدرة الفتاة على التواصل الصحيح مع أقرانها، فهي ستشعر أن بعد الآن كل شيء سيقرر عنها.

الخيارات المتاحة

رغم أنه هنالك خيارات كثيرة لإصلاح هذه المشكلة، مثل الانتقال من فرع إلى آخر، أو التدريب الذاتي والتعليم عن بعد للمجال الذي تريده الفتاة ومُنعت عنه؛ إلا أن العديد من الشابات يقررن الاستسلام وعدم المضي قدماً.

من المسؤول أصلاً؟

هل لنا وضع عاتق اللوم على الأهل أم المجتمع الذي يحيطهم بنظرات غريبة؟

أذكر أنه حين دخلت كلية الإعلام كنت أول فتاة في العائلة تدرس بهذا القسم، مما استدعى البعض منهم إلى عدم التحدث معي أو رمقي بنظرات ازدراء!

“إعلام! شو فوتها هالفوتة؟” هكذا كانت تتسائل قريبتي!

ما الحل إذن؟

عليكِ عزيزتي أن تقرري مصيرك وألا تستسلمي أبداً، تخيلي كيف ستكون حياتك بعد الآن لو أنك عملتي بجدّ بالمكان الذي تحلمين به، وأن يصبح اسمك لامعاً إن كنت رسامة أو مصممة أزياء أو مهندسة أو إعلامية محترفة أو رائدة أعمال كبيرة!

لا تسمحي لأحد بأن يقرر مصيرك، عليكِ أن تقنعي أسرتك بإحسان أن الذي تفعلينه هو الأفضل لكِ وأن بناء مستقبلك المزهر هو الذي سيقدم القيمة المضافة لحياتك، فلكل منا سبب لكونه موجوداً في هذه الحياة وعليه تحقيقه، فاسعي لذلك.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً