شاب سوري يتصفح الفيس بوك- شباك سوري
article comment count is: 0

الحياة لا تزال ممكنة بدون “سوشيال ميديا”

في عام 1719 نشر الكاتب دانييل ديفو روايته الشهيرة «روبنسون كروزو»، هي قصة الشاب المغامر الذي وجد نفسه وحيداً على جزيرة بعد نجاته من غرق السفينة التي كان على متنها، ولكن كيف لحكاية عمرها مئات السنين أن تحاكي قصةً تحدث في القرن الواحد والعشرين، قصة تروي حكاية الشابين السوريين ميس وأيهم، الذين اتخذا قراراً متفرّداً بالابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي منذ عدة سنوات، فهل هي نجاة من غرقِ محتمل ربما تضعنا به دوامة لا مفر منها اسمها “السوشال ميديا”؟

بحثاً عن الهدوء

كان للحرب أثر كبير على ميس الشابة التي تخلّت بقرار منها عن حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتروي أكثر لـ «شباك سوري»: “كان السبب الرئيس في هذه الخطوة هو الابتعاد عن الأخبار السلبية، هكذا كانت الحياة أكثر صخباً وأمست أكثر هدوءاً بكل بساطة”.

وتضيف الشابة: “يمكنني تلخيص الإيجابيات في الحصول على الاستقرار النفسي والخصوصيّة، كما أنني أصبحت أكثر عقلانية في التعاطي مع القضايا بعيداً عن كل الشحن والتجييش العاطفي، أما بالنسبة للسلبيات فلقد خسرت مصدراً للخبر أو المعلومة وغالباً ما أجد نفسي بعيدة عن «التريندات» التي يتحدث عنها الناس من حولي، وإن كنت أحاول التعويض عن ذلك بعلاقاتي مع الأصدقاء أو زملاء العمل”.

من جهته يقول أيهم الذي قام بإغلاق حساباته منذ حوالي ست سنوات: “في عام 2015 قمت بتحميل تطبيق لحساب عدد الساعات التي كنت أقضيها يومياً على تطبيقات الهاتف، اكتشفت عندها أنني أقضي أكثر من ست ساعات يومياً، حينها كنت أعاني أيضاً من الأرق وقرأت أن استخدام الهاتف لوقت طويل يؤثر كثيراً في هذه الموضوع، هكذا قررت إغلاق حسابي على «فيسبوك»، ومنذ ذلك الحين أصبحت أمتلك الوقت وصرت أمارس الرياضة بشكل شبه يومي وتحسن نظامي الغذائي وانتظمت ساعات نومي، كما تحسنت علاقتي بالأصدقاء لأنني صرت أقابلهم بشكل شخصي أكثر بكثير من قبل”.

ويضيف: “لم أخسر شيئاً أبداً بل كسبت الوقت والطاقة التي كنت أهدرها بلا فائدة، وبطبيعة الحال لم يكن القرار سهلاً فأحياناً كنت أعاني من صعوبة الحصول على برنامج الامتحان مثلاً، لكنني تمكنت من إيجاد حلول لكل ذلك!”

كيف تعيش اليوم خارج الكوكب؟

يكفي أن تنتهي بطارية هاتفك لساعة من الزمن حتى تشعر عندما تعيد تشغيله أنك انقطعت عن العالم، فكيف ستعيش سنوات إذاً بعيداً عن كل ما يحدث هنا في هذا الفضاء الافتراضي خاصة في بلد عاش خلال العشر سنوات الماضية أحداثاً لم تعرفها بلاد خلال مئات السنين ربما؟ وأخباره تتغير بمرور الساعات والدقائق؟ هذا السؤال تتعرض له ميس أحياناً على شكل بعض من التنمر والتعليقات الساخرة بأنها “تعيش في كوكب آخر” لكن هذا الأمر – حالها كحال أيهم – لا يغير في القرار شيئاً! على العكس يشجع الشابان على الخوض في هذه “التجربة” على الأقل لفترات زمنية متقطعة.

خطوات بسيطة للسوشال ميديا «ديتوكس»

من جانبها تتحدث خبيرة التنمية الذاتية رشا الصباغ لـ «شباك سوري» أن “أبرز علامات الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي هو تصفحها باللاشعور”، وعن الخطوات الأساسية التي يجب اتخاذها للتخلص من هذا النوع من “الإدمان” تقول الصباغ: “الطريقة المثالية للتعاطي مع السوشال ميديا هي إلغاء التطبيقات، وأن يحاول الشخص إغلاق حساباته بشكل أسبوعي لمدة يوم أو يومين فقط، وأن يقارن بين كمية الإنجاز والتركيز في الحالتين، بالإضافة إلى إغلاق «الواي فاي» قبل النوم بعدة ساعات وفتحه بعد الاستيقاظ بحوالي ساعة أو ساعتين”.

وتضيف: “يمكن أيضاً تجربة تسجيل الخروج من التطبيق هذا يساعد في تنبيه الشخص عند الدخول باللاشعور أنه دخل في وقت غير مناسب، وهذا ما يدفعه للتراجع”.

«السوشال ميديا» رغم إيجابياتها الكثيرة وارتباطها حتى بالحياة العملية؛ تبقى الإدمان اللذيذ الذي نحب والمشرّع في كل العالم تحت مسمى “التواصل”، والذي يضع الجميع اليوم أمام اختبار بسيط مفاده: “إن لم يكن إدماناً فهل تستطيع أن تتخلى عنه عندما تريد؟!

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً