إدمان الشراء "اون لاين"- شباك سوري
article comment count is: 0

أصحاب “النقطة” على منشورات البيع: إدمان أم ضرورة؟

“كأن الفتيات في سوريا فتحن خزائنهن على بعضها، يتبادلن ملابسهن التي غالباً ما تكون جديدة تماماً بأسعار منطقية، وبهذه الطريقة أصبحت لدي القدرة على تلبية رغبتي بشراء ملابس جيدة وجديدة ومُختلفة.” تجيب زين عند سؤالها عن شراء الملابس أون لاين.

الملابس المُستخدمة “البالة” أون لاين

كثر هم الفتيات اللواتي لا يملكن القدرة على شراء الماركات أونلاين أو بشكل مُباشر بسبب ارتفاع أسعارها، وهنا تظهر “البالة” المُنقذ الألطف على الإطلاق حسب الكثير من معارفي، وحسب تجربتي الشخصية، فأنا أذهب خصيصاً للبحث عن الملابس من ماركة “زارا” المُفضلة لدي، حيثُ من المُمكن أن “تنكش” من البالة قطعاً جديدة تقريباً وبسعر مناسب.

تقول زين خزام (30 عاماً): “السبب الأول للشراء أون لاين هو أنني أحب أن يكون لدي ستايل مُختلف، لكن مع الظروف الراهنة وتدهور الوضع الاقتصادي؛ أصبح شراء الملابس الجديدة صعباً وأصبحت البالة هي الخيار الأول، وبشكل أكبر عند انتشار الكورونا حيث بدأت التعرف على غروبات الأون لاين شوبينغ”.

تضيف زين: “يوجد شابات بأسماء وهمية يعرضن أغراضهن للبيع بشكل مُباشر. الفتيات مصدر ثقة حسب التجربة معهن، يشرحن حالة القطعة، ويحددن مكان وزمان التسليم بدقة، كما يتسمن بعدم الغش، أما بخصوص الأسعار أيضاً فهي مقبولة.” تختم خريجة الصيدلة الحديث: “جميلة فكرة التشاركية في المدينة لكنها غير مقبولة عند جميع الفتيات، ليتها تصبح نمط حياتنا”.

منذُ بدء الحصار على سوريا وصعوبة السفر والتنقل بين الدول بدأت فكرة الشراء عبر الانترنت بالظهور بشكل أكبر بين الشباب، إلا من اعتاد على جودة الملابس والبضائع المحلية، ولم يختبر تجربة الشراء أونلاين، والانتظار حتى يصل الطلب.

الأونلاين شوبينع هل هو عادة أم حاجة وضرورة!

تقول ناديا سيوفي (27 عاماً):  “مرة واحدة فقط لم تكن تجربتي بالشراء الإلكتروني جيدة، طلبت بنطلوناً وبيجامة لون كحلي، وصل الطلب بألوان ومقاسات مُختلفة تماماً عن طلبي، إضافة إلى أن أجار التوصيل كان عالياً جداً؛ ندمت يومها لكن لم أكف عن طلب الأغراض أون لاين”.

تضيف ناديا: ” ليست تجربة موثوقة بشكل دائم لكنها مُتاحة دائماً وأنت في بيتك، وغالباً ما تكون جودة القماش والخياطة عالية، وهذا شيء نَدُر في بلدنا، مع العلم أن الأسعار أغلى بأضعاف بسبب العمولة، وبالنسبة لي أصبح ذلك عادة وضرورة”.

جانب مشرق وجانب سيء..

ديما معروف (35 عاماً) خريجة أدب إنكليزي وأم لطفلين، تقول: “تجربتي على مدى ثلاث سنوات تنقسم إلى جانبين: إيجابي؛ أنا وبمكاني يصل لي كل ما أطلبه سواء ملابس أو ألعاب تعليمية أو هدايا، وأوفر الجهد والوقت بشكل كبير، والسلبي أنه أحياناً تكون النتائج كارثية باختلاف القطعة بين الصورة  والواقع من حيث الجودة واللون والمقاس”.

يوافقها الشاب علاء الخشي “موظف في الأمم المُتحدة” حيثُ أنّه يُعاني من وجود مشاكل بالقياس سيما أنه يختلف تبعاً للبلد المصنع، باستثناء الالكترونيات والحقائب التي يُحب.

يضيف الشاب الثلاثيني صعوبة أخرى وهي “عدم القدرة على الدفع الالكتروني، وضرورة وجود وسيط دائماً يتحكم بالعمولة، إنها تجربة مهمة بالنسبة له ضمن الظروف الحالية.”

الأمر الذي لا يُحمس زكريا ديب (27 عاماً) على الوثوق والشراء أونلاين فهي تجربة غير مُريحة له، لأنه يحب رؤية القطعة أمامه قبل شرائها.

وفي ظل هذه الأفكار  هل يوجد مواقع تسويق الكترونية في سوريا؟

حسين الفحل (33 سنة) “خريج ماجستير إدارة الأعمال، صاحب موقع تسوق أونلاين” وهو موقع تجاري الكتروني أسس في دمشق عام 2017 ليتيح إمكانية التسوق الالكتروني، يحكي تجربته لشباك سوري: “بدأتُ بالمشروع نتيجة الحاجة للقطع الأجنبية التي ظهرت بسبب عدم جودة الملابس والأحذية السورية، وتقبل الناس لفكرة الشراء أونلاين واندفاعهم لها، كنت أستورد القطع حسب الطلب من الصين وتركيا، وبدأتُ أطور الموقع وطرق التوصيل لغاية عام 2019، لكن زيادة الحصار على سوريا وفرض قرارات منع الاستيراد وعمولة بمبالغ طائلة ذات تكلفة أكثر من ثمن القطع حالت دون توقف المشروع، وكانت الفكرة من أوائل المشاريع في البلد، للأسف لغاية اليوم الموقع موجود ولكنُه غير فعال”.

خلال الأسبوع الماضي أوصل لي شاب أغراض كنت قد طلبتها من بائع في ركن الدين، الشاب لديه تطبيق توصيل أغراض بسيط يُسمي نفسه “هدهد” تشبيهاً بطائر الهدهد السريع، في الحقيقة كانت تجربة ناجحة؛ استغرق الوقت نفسه الذي احتاجه صديقي لاختيار أثاث منزله في فرنسا، آمل أن يعيش هدهد هذه التجربة!.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً