متطوعة في الهلال الأحمر العربي السوري بحلب تسعف مريضاً- شباك سوري
article comment count is: 0

متطوعات الهلال الأحمر: “أستطيع حمل شخص ضعف وزني”

بعد عشر سنوات من الحرب، احتفظت ذاكرة المتطوعات في الهلال الأحمر العربي السوري، بكثير من المشاهد والتجارب الأليمة. لكن في عملهن، لا مكان “للرقة المفرطة” والقلوب الضعيفة، لا بد من الاستجابة السريعة لإنقاذ أكبر قدر ممكن من الأرواح، أو تقديم الدعم النفسي لمن يحتاجه.

تكاد سحر لا تتذكر حياتها سوى مقترنةً بعملها كمتطوّعة في الهلال الأحمر، فقد بادرت للتطوّع عام 2004 وكانت في الرابعة عشر من عمرها. تتذكر سحر بأن أول حدث جسيم شهدته كمتطوعة كان حرب تموز عام 2006، وعلى اعتبار أنها كانت صغيرة في السن، تم إيكال مهمات بسيطة لها مثل تقديم الماء للوافدين عبر الحدود.

تطور عملها فيما بعد مع اكتسابها خبرات للعمل في عدد من اللجان ضمن الهلال الأحمر، لكن نشاطها أخد منحىً آخر مع بدء الحرب السورية. وحول هذا تقول: “قبل هذا التاريخ كنّا نحن المتطوعين نفتعل أنشطة كي نقوم بها، لكن الوضع بعد الحرب بات ضاغطاً ويتطلب مناوبات طويلة على مدار الأسبوع”. وحول نظرة المجتمع إلى عملها كمتطوعة تقول: “نعم في السابق كان هناك نظرة مُشككة من البعض حول عمل الشبان والشابات المتطوعات وقتاً طويلاً جنباً إلى جنب، لكن هذه النظرة اختلفت بشدة بعد 2011، فالمجتمع كما يبدو بات يحتاج جهود المتطوعين من الجنسين. وتستكمل سحر فكرتها: “المجتمع المحلي يحتاج أحياناً وجود المتطوعات الإناث بسبب بعض الحساسيات الاجتماعية كأن تكون المصابة أنثى ولا ترتاح لوجود مسعف شاب”.

في حين تقول رنا المُتطوّعة في لجنة الإسعاف الأولي ضمن فرع دمشق مُعلقةً على تجربتها: “تختلف بيئات الناس الذين نزورهم، منهم من يقدّر عمل المرأة ومنهم من يكون متحفّظاً. فأحياناً ما نذهب إلى بيوت المرضى في الواحدة أو الثانية ليلاً استجابةً لحالة إسعافية حرجة. لكن يستغرب الكثيرون وجودنا كفتيات ضمن فرق الإسعاف وخروجنا ليلاً أو مبيتنا خارج بيوتنا”. وتكمل رنا بالقول إنها لا تنكر وجود حالة من الرهبة في عملها فوفق تعبيرها: “المتطوع ينزل إلى الأرض واضعاً روحه على كفه ولا يعلم إن كان سيعود أم لا، لكن رغبته في المساعدة تتغلب على الخوف”. وتضيف: “أحياناً حينما كنا نحن المتطوعات ننزل مثلاً إلى مكان التفجير، كان الناس يتجاهلون توجيهاتنا لأننا فتيات. وكنا أيضاً نصادف حوادث مشابهة في بيوت المرضى؛ فنحن كفرق مُدربة معتادون على حمل المرضى، لكن بعض أهالي المرضى كانوا يستنكرون وجودنا ويُصرّون على مساعدتنا كي لا نحمل المريض بأنفسنا”.

من جهتها تقول مانيا المتطوعة في مركز الرعاية الاجتماعية التابع للهلال الأحمر منذ 2017 ضمن فريق الدعم النفسي في مدينة السويداء: “لم تكن عائلتي في البداية تمتلك فكرة عن طبيعة عمل الهلال الأحمر، الذي اقتصر بنظرها على الإسعاف والاستجابة للكوارث، لذلك تخوّفت من الفكرة”. لا تنسى مانيا أول حالة قامت بمساعدتها وتقول مستذكرة التجربة: “أنا كفتاة مقيمة في السويداء لم أكن اختبرت الحرب مباشرة لكن الفتاة التي حاولت تقديم الدعم النفسي لها كانت تعاني اضطراباً نفسياً نتيجة التجارب القاسية التي عايشتها في مناطق النزاع، وأنا في ذلك الحين لم أستطع عزل نفسي ومساندتها من بعيد وإنما توحدت مع مشكلتها وحملت همومها معي إلى المنزل، لكن تلك التجربة علمتني فيما بعد ضرورة فصل المشاعر في العمل”. وتضيف مانيا أيضاً: “أحياناً ما كنت ألمس عند بعض الرجال صعوبة تقبّل فكرة أن تعطيهم امرأة جلسة توعية عن الدعم النفسي أو إرشادات حول تربية الأولاد”. تعترف مانيا في ختام كلامها بأنها كانت وقبل تطوّعها في الهلال الأحمر تتساءل حول المقدرة الحقيقية للمتطوعات في حمل المرضى، لكنها وبعد اتباعها دورة مبادئ الإسعاف الأولي فهمت التقنيّات التي تُمكن المتطوعة من حمل مريض يفوق حجمها، وتقول معلقة على ذلك: ” لهذا أنا لا ألوم المجتمع المحلي على موقفه هذا لأنه يجهل آلية عمل المتطوعين”.

في المحصلة تعترف المتطوعات اللوات قابلناهن بأنهن كن يخفن منظر الدماء، وأحياناً ما كانت مشاعرهن تغلبهن فينفجرن في البكاء في سيارة الإسعاف بعد الانتهاء من مهمة ما، يعترفن أيضاً بأن العمل كثيراً ما يكون مُتعباً ومُهدداً للحياة، لكنهن في المحصلة يقمن بأداء عملهن منتظرين أن ينسى المجتمع يوماً ما جنسهن، فهن حينما يهبّن للمساعدة لا يمتلكن الوقت للتفكير بذلك أيضاً.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً