شبابيك لبناء في مدينة طرطوس- شباك سوري
article comment count is: 1

في طرطوس: لإيجاد منزل.. أرسل دريم أو حلم

بجولة بسيطة على مجموعات الفيسبوك الخاصة بالعقارات والأجارات في طرطوس، يمكن استنتاج أن العثور على بيت للإيجار في المدينة هو «المهمة المستحيلة»، إذ أنها قد تستغرق منك أشهراً لإيجاد ما تبحث عنه أو ما يناسبك في هذه المدينة الصغيرة. وعلى الرغم من الهبوط والصعود المستمرين لسعر «النعنع» إلا أن أسعار العقارات والإيجارات في صعود مستمر، وباتت خيالية بالنسبة للبعض. هنالك إشاعة بين الناس مفادها أن أسعار الشقق في طرطوس تفوق أسعار الشقق بالولايات المتحدة وفي كاليفورنيا تحديداً.

“أكثر من نصف أبنية طرطوس غير مسكونة، وأتساءل لمن كل هذه الأبنية؟ أنظر إلى كل هذه الأبنية الإسمنتية، هل من المعقول أن ليس لدي منزل فيها؟” يقول معتز (23 عاماً)، ويضيف الشاب العشريني المنخرط في العمل المجتمعي: “على الرغم من كثرة هذه الأبنية الفارغة، إلا أنك قد تظل عاماً كاملاً تسأل عن إيجار وقد لا يؤجرك أحد”.

برأي معتز أن “الارتفاع الأخير لأسعار الأجارات بمثابة قرار رسمي بمنع الشباب من الاستقلال عن عائلاتهم (بشكل غير مباشر)، إذ بات هذا الأمر صعبا جدا في ظل الظروف في هذه المدينة”.

أما كنان (30 عاماً)، وهو فيديوغرافر، فيقول: “الوضع سيء جداً في طرطوس والأجارات خيالية وأسوأ من المحافظات الأخرى، إذ أن الأشخاص يضطرون للخروج إلى المحافظات الأخرى فقط من أجل السكن والإيجار، أو ربما اللجوء إلى الريف القريب، لكن العثور على مسكن في المدينة صعب جداً”.

ويضيف: “يعتمد العثور على إيجار في طرطوس على العلاقات، إذ أن المؤجرين في كثير من الأحيان لا يرغبون في تأجير عقاراتهم إلا لأشخاص معينين، وهو ما يشكل صعوبة أمام القادمين من خارج المدينة للسكن فيها”.

مشاكل المؤجرين والمستأجرين كثيرة، ومنها ما يتعلق بالاستمرارية، وبحكم «المونة»، لا يُجدد عقد الإيجار بعد انتهائه، ويبقى الموضوع معتمداً على الثقة بين الطرفين، إلا أن المؤجر قد يطلب من المستأجر الإخلاء في مدة أقصاها شهر أحياناً لسبب ما، ما يضع الأخير في موقف صعب.

تفتقر جامعة طرطوس الفتية والتي أعلن عن تأسيسها في عام 2015 بعد أن كانت جزءاً من جامعة تشرين، إلى السكن الجامعي، ما يضطر الكثير من الشباب قاطني الأرياف البعيدة من هم من خارج المحافظة؛ إلى البحث عن أجارات ضمن المدينة.

يقول علام (24 عاماً) وهو طالب في كلية الطب: “استطعت وصديقي بقدرة قادر أن نجد منزلاً عن طريق مكتب عقاري وبسعر مقبول، ولكن بعد أن أخذ صاحب المكتب ما فيه النصيب منا”، ويضيف: “منذ أشهر ونحن نبحث عن منزل آخر بسبب سوء الذي نقطنه، إلا أن الأسعار جنونية، والكثير من المؤجرين يرفضون تأجير الشباب، ويرغبون بتأجير طالبات فقط”.

تشكل ظروف المواصلات السيئة عقبة أخرى أمام طلاب الجامعات والشباب في طرطوس، ما يجعل اللجوء إلى السكن في المدينة خياراً أوفر للوقت والجهد والمال، وقد ساهم ذلك بزيادة الطلب في سوق الأجارات.

يحلم سامي الذي يعمل في تصليح السيارات في ريف طرطوس بامتلاك غرفة صغيرة في المدينة، إذ يقول: “لا أستطيع كشاب من الريف الانخراط في أنشطة المدينة المسائية، وعلى الرغم من أنني من سكان الريف القريب، إلا أن المواصلات غير متوافرة في المساء، ولو أردت أن أستقل التكسي لدفعت أجرة تعادل أجرة يومي في العمل”.

يلجأ البعض- وخصوصا فئة الشباب- إلى استئجار مكاتب تجارية واستخدامها للسكن، ما يضعهم أمام مشكلة الساعات التجارية للكهرباء والمياه والفواتير الباهظة التي تترتب على الاستهلاك فيها، فيضطرون في نهاية المطاف إما إلى تركها أو دفعها بصعوبة.

على الرغم من التشجيع المستمر على استخدام التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لربط المؤجر مباشرة مع الراغب في الاستئجار، وعلى الرغم من وجود الكثير من الطلب في هذا السوق، إلا أن احتكار المكاتب العقارية ما زال مسيطراً في المدينة، وهم ما يتحكمون غالباً بزيادة أسعار الأجار وإرضاء المؤجرين، الذين غالباً لا يكبدون نفسهم مشقة البحث والتواصل مع مستأجرين بأنفسهم، وبذلك يبقى الباحث عن السكن رهنا بيد هذه المكاتب، ويصبح عثوره على منزل مناسب «حلم» في هذه المدينة.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. مرحبا!
    شكرا للرفيق علي عبد اللطيف، المدعو (إيليوه) على مقالته، لكني أود التعليق، فأرجو أن يتحملني، و لا يظنها “تفقيسا”.

    في البدء؛ فمفردتي منشئ محتوى، أو محرر مادة مرئية، تعبيران أفضل من “فيديوغرافر”.

    و بغض النظر عن بعض الصياغة الأسلوبية، أثار استغرابي أن المادة لم تستطلع آراء أي أنثى، و لم تتطرق لما تتعرض له النساء من مشاكل، إذ حتى بحصولهن على السكن، بعد شظف و عناء، يواجهن كوارث لا حصر لها، بدءا بالتحرش، و مرورا بالابتزاز، و ليس انتهاءا بطلب المساعدة بتدريس أطفال المؤجِر!

    كذلك وجدتها حالمة بعض الشيئ، و ذات نفس شخصي، فباستقراء موضوعي؛ و قد أصاب الأسعارَ الجنونُ في شتى القطاعات، بدءا بالبيض، و انتهاءا بأسعار “البرطلة” يفاجئني عدم القراءة التفكيكية الجدلية للموضوع، بل عدم الحياد بزيارة مكاتب عقارية، و نقل أحاديثهم و تضمينها في المادة، لتأخذ قالبا جادا رصينا في عرض قضية حساسة و محورية، كقضية المأوى و السكن.

    تمنيت، و أتمنى؛ أن تكون الحوارات، و حديث الأشخاص ضمن المادة، بصيغة التعبير العامي؛ ما دامت منقولة ضمن علامتي التنصيص، فكما نُقل المعنى بالحرف، وجب نقل الأسلوب.

    أجدد شكري للمناضل على رحابة صدره
    و الخلود لقضية رسالتنا.