عن أسباب الفرح لدى السوريين- www.shebbaksouri.com
article comment count is: 0

 SMS تسعد السوريين

المواطن السوري ككل شعوب الأرض، يغضب، يخاف، يحزن، يشمئز ويتمتع، ولكن له أموره الخاصة التي تسعده ويعبر عنها بطريقته، تزامناً مع ما عاشه منذ مطلع عام 2011، وتصاعد الأزمات حد الاختناق، فمن أزمة مواصلات، لطوابير الخبز وشح للوقود والغاز، مع تقنين المواد الغذائية الأساسية والكهرباء، لتنحصر جميعها بفرحة سورية عنوانها الرسالة .SMS

تقول اختصاصية المعالجة النفسية “هبة الله موسى”: الانتظار مكروه والمجهول متجنب، ونعيش الآن كلا الأمرين، ولكسر هذا الحاجز يكون الفرح وسيلة فعّالة للتخفيف عن الضغط النفسي الذي نعيشه، والفرح مشاعر لا تحتاج لقرار فهي تولد مع الإنسان يرثها أو يكتسبها، وهو شعور إيجابي، وجميع مشاكلنا النفسية تأتي من عدم التعبير عنها، والشخص السوري طريقته لتنفيس هذه الضغوط؛ ما يعرف درامياً بالكوميديا السوداء أو السخرية.

العلاج بالضحك

يستخدم السوريون المزحة كوسيلة تعايش مع الواقع ونوع من التشافي الذاتي، ففي محادثة هاتفية بين سلام، امرأة ثلاثينية متزوجة مع والدتها، تنطق أولاً: “وصلتنا رسالة السكر والرز”، لتنهال التحميدات من كلا الطرفين، وتتبعها ضحكات عن كيفية صرف هذه المخصصات ونصائح التقنين بين الأم وأبنتها، لترد عليها بسؤال: “أنتم ما أتتكم! والرد يكون الانتظار”.

ولكن فرحة تهاني، امرأة ثلاثينية لديها ثلاثة أولاد، عندما تصلها رسالة الغاز تبدأ بصنع المأكولات المؤجل صنعها لحين وصول الإمداد، والتي تحتاج لفرن غاز كالحلويات المنزلية والمعجنات، لأن أسعارها ارتفعت أضعافاً، وتقول “نفرغ الجرة القديمة لنعود ونقنن للجديدة”.

أما رئبال (20 عاماً) يخبر شباك سوري بأنَّ أكثر شيء يفرحه؛ رسالة البنزين، ويقول: “أشعر بالغيظ عندما أجد الكازية فارغة وأنا انتظر دوري بالرسالة، وما إن تأتي يبدأ عرس بالمنزل وأقضي جميع المشاوير المؤجلة في يوم واح،د ثم انتظر وصول رسالة جديدة ليتجدد النشاط”.

تقول الطالبة الجامعية هديل: “سعادتي عندما أخرج من الجامعة، وألقى مكاناً شاغراً بوسيلة نقل عامة دون أن أنتظر لساعات في الطريق راكضة خلفها أو أدفع كل مالي أجرة تاكسي، وما إن أستريح مكاني بعد “مطاحشة” حتى اتبسم كالمنتصر، وأبحث عن أصدقائي الذين شاركوني المغامرة ليسيطر على الموقف موجة ضحك يفهم معناها كل من عايشها”.

فرحة بعدم وجود sms

تشرح المعالجة النفسية “موسى” بأن “مظاهر الفرح متعددة أهمها القدرة على الضحك، والمقدرة على مشاركة الناس أفراحهم، حتى وإن كانت الأمور المعيشية صعبة، وتضيف: “الفرح شعور معدي وأفضل علاج للضغوط النفسية، ووسيلة لتكيف الشخص بالمجتمع وأسلوب تعافي ذاتي، وهو فعل شخصي يولد داخلياً، ولكن كبته يسبب عدم توازن ويزيد من الضغوطات والمشاكل النفسية على الفرد، والسبب يعود إلى التربية الخاطئة من عدم معرفة كيف نشهر مشاعر الفرح خشية الحسد”.

تعبر دعاء، محررة صحفية، عن كمية السعادة عندما تأتي الكهرباء بساعات تقنين أقل أو في غير موعدها المحدد، وكلمة السر إجت.. إجت، لتصدح أصوات التصفيق والزغاريد في كل الحارة، والحمد لله الكهرباء ليست على الرسالة”.

سمير زرزور طالب هندسة يسعده أنه يشاهد ما يشاء على YouTube دون أن يضطر لدفع نقود للمشاهدة دون إعلانات كما في البلاد الأجنبية، مع أن سرعة الإنترنت توازي سرعة السلحفاة لكن ماشي الحال.

ختاماً يقول المثل الشعبي: “اضحك والدنيا تضحك معك”، وربما لك بلا أي سبب، لذلك تدرب عليها لتصبح أسلوب حياة، حتى أنت يا من قرأت المقال تبسمت أثناء القراءة وتبادر لذهنك عدة مواقف مشابهة، فهي فرحة لا يعرفها سوى السوريين، ومن قال بأن مشاعرنا تبلدت؟!.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً