مدرب رياضة سوري- زين خزام
article comment count is: 0

“الشهر الجاي رح سجل نادي”

من حملة شباك سوري #الحياة_مش_فلتر

هل يمكن أن تتذكر المرة الأخيرة التي نظرت فيها إلى نفسك في المرآة دون أن تحكم على شكل جسدك أو تستاء من الدهون حول بطنك أو أردافك؟

بالنسبة لي، لقد كان ذلك منذ زمن طويل. الآن وفيما أنا أكتب أنظر إلى دهون بطني المتراكمة في طبقات، وأقول لنفسي: “صاروا 3 طبقات، الشهر الجاي رح سجل نادي”.

أستطيع الجزم بأني لست الوحيدة، لا بل بأن معظم من يقرأ كلماتي الآن سبق أن خاض المونولوج ذاته مع نفسه. إنه أمر شاق حقاً أن تكون راضياً عن صورة جسدك في عالم مزدحم بصور الأجساد المثالية التي تقول لك باستمرار: “عليك أن تكون مثلي، وإلا فأنت ناقص”.

بالنسبة للكثيرين تشكل ممارسة التمارين الرياضية الطريقة المثلى للحصول على جسم صحي ومتناسق، وللشعور بالرضى عن أجسامهم، فيلجؤون لجعلها جزءاً من نمط حياتهم وروتينهم اليومي.

لكن ماذا بشأن أولئك الذين يبالغون بتعلقهم بالتمرين؟ هل يمكن أن يكونوا قد وقعوا ضحية إدمان ممارسة التمارين الرياضية؟.

في سبعينيات القرن الماضي بدأ العلماء بملاحظة سلوكيات ضارة مرتبطة بالتمرين المفرط أو الوسواسي وأطلقوا عليها مصطلح: “إدمان ممارسة التمارين الرياضية”.

يشعر الأشخاص الذين يعانون من هذا الإدمان أن التمارين تساعدهم في تقليل مخاوفهم بشأن مظهرهم أو بشأن زيادة وزنهم. وجد أن إدمان التمارين يرفع مستويات الإندروفين في الجسم. والإندروفين هو هرمون يطلق في جسم الإنسان بشكل طبيعي لدى ممارسة الرياضة، وهو مؤلف من مواد كيميائية شبيهة بالمورفين وتسمى “أوبيودات”. تساعد الأوبيودات على تخفيف الألم وتعطي شعوراً بالراحة.

في زيارة لأحد نوادي بناء الأجسام في دمشق التقى “شباك سوري” بالمدرب إبراهيم فؤاد محمد (35 عاماً) الملقب بـ“الكوتش بحري”، مدرب كمال أجسام وأيروبيك ولياقة بدنية منذ خمسة عشر عاماً، حصل خلالها على عدد من البطولات في كمال الأجسام واللياقة.

يشاركنا الكوتش بحري تجربته فيقول: “30% من الأشخاص الذين يقصدون النادي لديهم هوس في تنمية عضلاتهم وبناء أجسامهم، ما يجعلهم يقضون ساعات طويلة في التمرين المجهد، متجاهلين كل نصائح المدربين والخبراء”.

يؤكد الكوتش بحري أن “هذا السلوك يعود بنتائج سلبية على اللاعبين فبعد أكثر من 50-60 دقيقة من التمرين المتواصل يبدأ الجسم بإفراز هرمون الكورتيزول الذي يسبب هدم العضلات فيعود بتأثيرات سلبية على بنية اللاعب”.

برأيه فإن معظم هؤلاء الأشخاص يرغبون في الحصول على جسم مثالي غير واقعي في معظم الأحيان، خلال أشهر معدودة. هذا الهوس يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تقتصر على التمرين المفرط والإجهاد، إنما تتعداه لتشمل إدمان اللاعبين على أخذ عقاقير دوائية وهرمونات تؤدي إلى زيادة حجم العضلات بشكل غير صحي.

يؤكد الكوتش بحري أن “مهنة التدريب وبناء الأجسام تأثرت بشكل سلبي منذ أن دخلت مواقع التواصل الاجتماعي حياتنا. فقد بدأ يتناقص بالتدريج عدد الأشخاص الذين يرغبون بممارسة الرياضة حباً بها، مقابل الذين يرغبون بنحت أجسادهم لتشبه الصور التي يرونها على الانستغرام”.

يضيف: “الفيسبوك اليوم ممتلئ بالمجموعات التي يديرها أشخاص يدعون بأنهم يمتلكون القدرة على مساعدتك في الحصول على جسد مثالي خلال شهر أو شهرين، وهذا كله غير واقعي هدفه الربح المادي، البعض قد يلجأ لحقن اللاعبين بهرمون التستوستيرون الذي ينمي العضلات بشكل سريع، إلا أنه يسبب العقم على المدى الطويل”.

ينصح الكوتش بحري كل من يتدرب عنده بالصبر والمثابرة، دون إفراط، من أجل الحصول على نتائج تدوم طويلاً، فما يأتي بسرعة يزول بسرعة ويؤكد أن الجسم الصحي يأتي من خلال خلق توازن بين التمرين والطعام والنوم ونيل قسط كافي من كل منهم.

نظراً لأنه من الصعب أن يتم وضع حدود واضحة تفصل بين الإدمان والممارسة المستمرة للتمارين الرياضية التي يقوم بها الرياضيون المحترفون؛ اقترحت العالمة De Coverley Veale عام 1978 مجموعة من المعايير التي يمكن أن يعتمد عليها تشخيص هذا الإدمان وهي:

  1. الاعتياد والحاجة المستمرة لزيادة الجرعة: أي زيادة مقدار التمرين كل مرة بشكل غير مدروس ومجهد حتى يشعر المرء بالتأثير المرغوب.
  2. أعراض الانسحاب: أي المعاناة من أعراض انسحاب كالقلق والأرق عند التوقف عن ممارسة الرياضة.
  3. فقدان السيطرة على الوقت: عدم القدرة على ضبط الوقت الذي يقضيه المرء في ممارسة الرياضة.
  4. فقدان السيطرة على القرار: أي الاستمرار في ممارسة الرياضة بشكل قهري ومجهد على الرغم من شعور الشخص بالإجهاد وإدراكه لضرورة الاعتدال في الممارسة.
  5. الصراع: أي تفضيل ممارسة الرياضة على القيام بالنشاطات اليومية واللقاءات الاجتماعية مما يجعلها تتراجع في حياة الشخص شيئاً فشيئاً
  6. شعور بالذنب وضعف الثقة بالنفس بشكل مستمر لا يزول إلا أثناء ممارسة الرياضة.

إن شعرت بأن ثلاثة أو أكثر من المعايير التالية تنطبق عليك فأنت على الأرجح مصاب بإدمان التمارين الرياضية، لا تتردد في طلب المساعدة.

طيب.. منرجع على موضوعنا الأساسي: “الشهر الجاي رح سجل نادي!”.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً