عن حقيقة العلاقات الاجتماعية في مواقع التواصل الاجتماعي- شباك سوري
article comment count is: 0

علاقاتنا الاجتماعية بين الواقع والادّعاء الإلكتروني

من حملة شباك سوري #الحياة_مش_فلتر

من واقعنا الحقيقي إلى صورتنا الإلكترونية، تتعدد طبيعة علاقاتنا الاجتماعية مع الآخرين، وتتغير حسبما تفرضه الظروف الافتراضية، إلى أن تبلغ فجوة العلاقات بين الحقيقة والسوشل ميديا حدّاً لا يحمل قواسم مشتركة، فإلى أي مدى يمكن أن نسمح لهذه الاختلافات بالتأثير على حقائق مشاعرنا ومجرى حياتنا الاجتماعية لأجل مظهرنا على مواقع التواصل الاجتماعي.

يحدثنا شادي مراد، مصوّر فوتوغراف وفيديو، عن وجهة نظره فيما يخص علاقة الشركاء الكثيرين ممن يصورهم، بعصرٍ باتت فيه “الخطبة” على سبيل المثال لا تتم بدون فيديو تمثيلي: “الناس بتحب المظاهر، أغلب الحكي غير الفعل، وطبيعة العلاقة قدام الكاميرا بتختلف بدرجات كبيرة عن العلاقة بالواقع. بحس وقت الأشخاص بتبالغ بإظهار الحب بسبب التصوير، وأنا بدوري بحس بحقيقة العلاقة من خلال أحاديث وانسجام الشخصين”.

ويضيف شادي، أن الأمر لا يقتصر فقط على العلاقات العاطفية كونه صوّر أيضاً مقالات إخبارية: “في ناس بتحكي قدام الكاميرا عن التقشّف، وهي بتكون عكس هيك”.

وعن موضوع حياة “اليوتيوبرز” التي تبدو رائعة على السوشل ميديا دافعةً العديد من الأشخاص إلى محاولات تقليدها، أبرزها حدث خبر كشف جنس المولود على شاشة كبيرة في حلب والتي جاءت بُعيد فيديو التجربة نفسها على برج خليفة في دبي،  كانت غالبية التعليقات على الفيديو الحلبي مناهضةً للتقليد الحرفي للتجربة الأصلية. إذ تقول معلّقةً على الخبر: “قصصنا صارت مليئة بالتقليد الأعمى، ما عاد في خصوصية وصار التباهي بالمظاهر.”

تستنكر ريم، ٤٠ عاماً من حلب، هذا الأمر، معتبرةً أن الموضوع خاصّاً جداً ويحمل اختراقاً كبيراً للخصوصية: “الحمل والولادة موضوع خاص بين الشخصين والعيلة، صار كلشي بالعلن وما عاد في خصوصية للزوجين بقراراتن وحياتن. نشر هي المواضيع على السوشل ميديا صارت بتبيح التعليق والمشاركة متل أي بوست تاني، مع إنو الموضوع خاص ومو مجال للنقاش والتدخل”.

على الجانب الآخر، تخبرنا نور شيحان عن تجربتها مع متابعة محتوى اليوتيوب السوري: “بسبب وقتي صرت تابع فيديوهات اليوتيوب بدل المسلسلات كونن تنينن محتويات تمثيلية. بس كمان في أشيا أنا بتعلمها من هالأشخاص وبنبسط وقت شوف حياتهن، أهم شغلة تعلمتها قبل ما تابعن هي (ما تعيشي حياة غيرك)، وهيك صرت أقدر شوفن من وجهة نظر تانية”.

تتعمّق الفجوة بين العلاقات الإلكترونية والواقعية لتؤثر سلباً على حقائق مشاعرنا في ما يمكن تسميته بـ” الذي يدّعي في كثير من الأحيان خوضنا لعلاقات ناجحة إلكتروناً على عكس حقيقتها التي قد لا تكون كذلك.

تخبرنا نور شيحان عن صديقتها (فضّلت عدم ذكر اسمها) والتي “ادّعت خوض علاقة رائعة على الإنترنت لمدة سنتين مع شخص في أوروبا، حتى دفع كل ما يملك لاصطحابها، إذ تركته في المطار عند رؤيته واختفت، ذلك بعد خداعه وخداع العالم الافتراضي بعلاقتهما طيلة تلك المدة”.

ولا ننسى موضوع الصداقات التي يتم ادعاؤها على الكثير من المنصات، والتي تظهر جلياً في التعليقات، في حين أن ذات الأشخاص على أرض الواقع يتحاشون إلقاء السلام على بعضهم. يؤكد مجد، خريّج الحقوق وعامل في كافيه، أن طبيعة الأشخاص تختلف بين الفيسبوك وبين الواقع، لا سيما كونه يعمل في مكان عام وله الكثير من الاحتكاك الاجتماعي، مضيفاً: “كتير أشخاص بيكونوا ألطف على الفيسبوك ومعاملتهن بتتغير بالواقع.. ما بعرف ليش”.

يخبرنا المرشد النفسي إسلام شحنة، أن “الكثير من الأشخاص ينشؤون حسابات زائفة ليعبروا عن أنفسهم بحرية خوفاً من حكم المجتمع”. ويحدثنا عن السبب الأساسي خلف الاختلافات الكامنة بين الحياة التي تظهر على الإنترنت وبين الحياة الواقعية، معزياً إيّاه إلى “اختلاف الحاجات وأساليب إشباعها عند الأفراد حسب هرم ماسلو”، قائلاً: “صفحات السوشل ميديا متحكّم فيها من قبل الأشخاص، عكس الحياة الواقعية. فالشخص بيخبي الأمور الفردية المختلفة إذا كان بحاجة للانتماء وبيصير يشبه الجماعة”.

ويضيف: “العلاقة بين الأفراد على السوشل ميديا تحمل الكثير من التنازل بهدف الحصول على الاهتمام، فيظن الأشخاص أنها علاقة مقايضة (رابح – رابح) ولكن حين يكتشفون حقيقة بعضهم يدركون أن المقايضة تصبح (خاسر – خاسر)”.

وأنتم، كيف تؤثر هذه الاختلافات في تفاصيل علاقاتكم على حياتكم مع الآخرين افتراضياً وواقعياً؟

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً