رمز للفلاتر التي توجد على تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي- شباك سوري
article comment count is: 0

عندما تقتلك صورة على السوشال ميديا

من حملة شباك سوري: #الحياة_مش_فلتر

هل سبق وشعرت بالحزن لأنك شاهدت صورةً لأحدٍ ما في رحلة على منصات التواصل الاجتماعي؟ أن شعرت بالأسى لرؤية ضحكاتٍ وسهرات ونجاحات أنت غير معنيٍ بها؟ هل حدث لك وعشت في عالمٍ أخر موازٍ لكن غير صحيّ! وهميّ يتكسر بعد بضع ثوانٍ، مبنيٍّ فقط على الآمال لكن ليست بالمهمة!.

يبدأ التعمق في قصص الآخرين، أشكالهم، أساليب حياتهم، رشاقتهم، سياراتهم الفارهة رحلاتهم وإجازاتهم ويبدأ الانفصال قليلاً عن واقعنا الذي نعيش فيه. يقلّ الرضى اتجاه الذات تدريجياً، ونشاهد الناس من حولنا يجوبون العالم ونحن نجلس خلف شاشة نشاهد الضحكات والابتسامات الموزعة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا نعلم حتى إن كانت حقيقيةً أم لا!

جعفر علي، طالب مقيم في مستشفى تشرين الجامعي، يتحدث عن تجربته مع مواقع التواصل الاجتماعي: “صعب جداً أن ترى الحياة تتحرك من حولك وأنت تقف متسمراً في مكانك، للأسف منصات التواصل الاجتماعي جميعها وخصوصاً الانستغرام أعطاني هذا الشعور، بأني مجرد شخص يأكل ويشرب وينام، يجعلك هذا التطبيق ترى الصورة مباشرة بدون مقدمات ليهزّ ثقتك بنفسك فترى الناس تعيش ضمن ظروفٍ ومجتمعات أنت بعيد عنها مليار سنة لأن الراتب الناتج عن عملك هو فقط لأقصى الضروريات، عدا ذلك هو رفاهية، أنا بعد كلّ ذلك اكتئبت بشدّة، وكان الحلّ بالنسبة إلي أن أغلق جميع حساباتي على مواقع التواصل حتى لا يتفاقم عندي الأثر الناتج عنها”..

نور عمار، 23 عاماً، فتاة جامعية تعمل في مركز تجميل في مدينة اللاذقية، تخبرنا عن تجربتها مع الاكتئاب بسبب منصة الانستغرام: “القصة بدأت معي بعملية تجميل أنف، بعدها نفخ للشفاه، بعدها شدّ أجفان، كنت أرى الفتيات والنساء وأشكالهن المثالية على الانستغرام، وفعلاً من الصعب تمييز إن كان جمالاً حقيقياً أم أنه مجرد فلتر، هنالك أناس تنجح معها عمليات التجميل وتكون النتائج مرضية أو مذهلة، لكن أنا أصبحت أسواً بعدها”.

أخبرتنا نور أنها أجرت عمليتي تجميل لأنفها وللأسف تركتا أثراً سلبياً وانتفاخات وحتى رضاً نفسياً بسبب عدم إعطاء شعورٍ بالرضا بعد إجرائهما، مما دفع بها للاكتئاب بسبب عدم الوصول للشكل المثالي الذي تسعى له.

في شهر تشرين الأول عام 2020 نشرت صحيفة الإندبندنت البريطاني دراسةً عن مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على حياتنا وعقولنا، كيف تقلل من احترام الذات وتؤثر على تواصلنا البشري المباشر مع المحيط وعلى ذاكرتنا ونومنا وصحتنا النفسية ومدى اهتمامنا بأيّ شيءٍ حولنا.

علياء، سيّدة متزوجة وأم لطفلين، تحدثنا عن تجربتها مع مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بعيداً عن الاكتئاب: “في الماضي، ربما كان الناس يحسدون جيرانهم، لكن الآن يمكننا مقارنة أنفسنا مع أي شخص في جميع أنحاء العالم، تجربتي مع المواقع الافتراضية كانت سليمة لأنني أعرف أنّ لا أطفال مثاليين، لا حياة مثالية، لذلك أتعمّق في حياتي الواقعية وأوقاتي مع أطفالي بدلاً من قضاء غالبية وقتي على الإنترنت”.

تكمل علياء صاحبة ال 35 عاماً: “نعلم جميعًا أنه يمكن تصفية الصور، وأن الأشخاص يقدمون أفضل ما في حياتهم فقط على الإنترنت، نحمل الاكتئاب الناتج عن تلك الصور الجميلة المبهرة وننام معه بجانب وسائدنا، تغرينا الأماكن والأشكال ونرغب بالمال والشهرة أكثر وأكثر دون إدراك أنّ ما نملكه من بيتٍ وعائلة وأصدقاء وحبّ قد لا يملكه الأخرون”.

وبحسب علياء فإن الدمار الذي يلحق بالعلاقات غالبًا يكون سببه أن طاقة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وعاطفتهم واهتمامهم يضعونها في العالم الافتراضي، يجب تعزيز الوعي أنّ لا علاقةً ناجحة مئة بالمئة بدون مشاكل، لا أطفال خارقين، لا أجساد رائعة بدون رياضة كما يجب استثمار طاقة أكثر بالعلاقات الواقعية على أرض الواقع مما يخلق بالتالي رضا أكبر حول ذاتنا.

من التجارب التي رأيناها وبحسب رؤية البعض من مرتادي هذه المواقع، فإنه بإمكاننا تجنب الاكتئاب بمحاولة تغيير الطريقة التي نستخدم بها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل اعتيادي كالتخفيف منها وتقبل ذاتنا أكثر، ومحاولة الاجتهاد والعمل لتحقيق الأحلام التي ترفع من شأننا، يمكننا البدء بالتغيير عندما ندرك أن تلك المقارنات أصبحت الآن أقل واقعية بكثير لأن الصور قد تكون معدلة وتحاول إعطاء انطباع عن حياة مثالية لا وجود حقيقي لها، يمكنك البدء بالتغيير عندما تبعد إصبعك عن الهاتف أو جهاز الكمبيوتر وتضعها لتلمس بها وجهك الذي تحب أو عائلتك أو صديقاً ما.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً