شباب سوريون يلعبون ورق الشدة في أحد مقاهي حلب- شباك سوري
article comment count is: 2

وسائل ترفيه الشباب الحلبي.. إجابات عن “كيف بتقضوا يومكن؟”

من شهبا مول و”عالم السحر” و”بلو لاغوون”، والكثير من الوجهات الترفيهية بالنسبة للشباب من كافة أنحاء سوريا قبل الحرب، إلى مدينة خالية حتى من صالة بولينغ؛ ما هي الخيارات التي بقيت لـ”ترفيه” الشباب الحلبي؟

لا شكّ أن الحرب على مدينة حلب أطاحت بغالبية الأماكن الترفيهية التي كانت تشكّل جزءاً هامّاً من حياة الشباب، لا سيما أنها كانت تقبع في أطراف المدينة، حتى أن معرفة أي شيء عنها كان أمر شبه مستحيل قبل بضعة سنوات.

منذ عام ٢٠١٣ وحتى اليوم، باتت الخيارات الترفيهية محدودةً جدّاً، إن لم يصلح وصفها بالنادرة، وهذا ما يدعو الكثير من زائري حلب لسؤال شبابها مكرراً “شو بتعملوا هون؟ كيف بتقضوا يومكن طيب؟”

تخبرنا ميرنا، ٢٩ سنة من حلب، عن اختلاف طبيعة “الترفيه” في المدينة قبل الحرب وبعدها، إذ تقول “كنا كل أسبوع نطلع على شهبا مول مثلاً، نشتري غراض من محلات التياب، ونزور الألعاب بالطابق الأخير، وبعدها ناكل شي بزوون الأكل..”

لكن اليوم، وبحسب رأي ميرنا، اقتصرت نشاطاتها على لقاء أصدقائها في كافيهات المدينة، وأقصى ترفيه يعيشونه هو التنويع بين هذه المقاهي.

في حلب اليوم سينما واحدة فقط، لم تتوقف عن العمل حتى في أشد مراحل الحرب وخطورة مكانها الذي اعتُبِر لأكثر من سنتين نقطة تماس. كانت هذه السينما بالنسبة لراما، خريجة الأدب الإنكليزي، متنفّسها المفضّل، تقول: “بتذكر السينما قبل الحرب كان فيها صالة ثري دي، وكانوا يعطونا نضارات. صح اليوم ما عاد في هاد الشي، بس لسّا بنبسط لمّا أتفرّج على فيلم على الشاشة الكبيرة”.

أذكر أيضاً حين أتى أحد الوافدين الأجانب إلى حلب عام ٢٠١٥، وكانت السينما تأسره. إذ كان أسبوعياً يدعونا لحضور فيلم، ويجلس في المقعد الأول رغم قربه الشديد والمزعج من الشاشة. وهذا ما دفعه وقتها إلى إطلاق مبادرة لدعوة الأطفال والشباب من مختلف المدارس والكشافات إلى حضور أفلام مجاناً في السينما.

وتعتبر القلعة، إلى جانب كونها معقلاً تاريخياً ووجهة سياحية، نوعاً من أنواع الترفيه لكافة شرائح المجتمع الحلبي، يكفي أن تقترب من بوابة القلعة حتى ترى الجموع يجلسون و”يطقشون البزر” أو يدخنون الأراكيل، وأطفالهم تسوح في كل مكان مع ألعابها.

حتى أن مناطق أخرى من المدينة، تعدّلت فكرة وجودها بالنسبة للحلبيين وصارت نوعاً من النشاطات، مثل “كورنيش الإذاعة” المرتفع الذي يطل على معظم مناطق حلب.

وتبقى صالات البيلياردو والـ play station حكراً على الشبّان فقط، إذ نادراً ما ترى فتاةً هناك بسبب طبيعة الجو المغلقة، مع صراعات أصحابها المستمرة للبقاء في ظل انقطاع الكهرباء وأسعار الأمبيرات الهائلة.

في حلب، تعدّ النشاطات “العادية” بالنسبة إلى باقي الأماكن، نوعاً خاصّاً من الترفيه. يقول أحمد، ٢٤ عاماً “أن نشاطه الاعتيادي للترفيه هو تناول وجبة سريعة أو نوع من الحلويات مع أصدقائه”.

أمّا همام، مصمم غرافيكي، فكان نشاطه المفضّل هو “دورة بالسيارة”. إذ كان يصطحب أصدقاءه على الـ “بيك أب”، ويقودهم برحلة يومية في شوارع حلب.

وبالنسبة لتانيا التي تعمل في مجال التنمية، تعدّ حديقة السبيل مكان ترفيهها المفضّل صباحاً، أمّا مساءً فتجلس في السيارة مع أصدقائها لمشاهدة مسلسل how I met your mother.

مع ارتفاع الأسعار تدريجياً، وصعوبة المواصلات، صارت الكافيهات والسينما تتطلّب مبلغاً كبيراً يفوق بكثير من الأحيان قدرات الشباب الذي تتضاءل أمامه فرص قضاء وقت مسلٍّ منذ ٢٠١٣ وحتى اليوم.

أبرز البدائل اليوم هي “السطوح”، حيث يتجمع الأصدقاء والأقارب للعب ورق الشدّة أو الطاولة، أو الـ “كش والشوي” على سبيل المثال. “السطوح” بالنسبة للحلبيين ليس بفكرةٍ جديدة، فمنذ اندلاع الحرب والحصار الذي اجتاح حلب مسفراً عن تعذّر الخروج عن الأحياء، كانت هذه البقعة ملتقى الجيران والنشاط الترفيهي الأبرز والأمتع، حتى أننا كنّا لا نفترق عنها إلّا عند وصول الرصاصات حد سماعنا صوت رنّتها، فنركض نحو المنازل. عادت الأسطح إلى الواجهة عند حظر الكورونا العام الماضي، وأعيد إحياؤها اليوم بعد الظروف القاهرة التي نعيشها.

وأمّا عن مدن الملاهي الكبيرة والألعاب الكهربائية الحديثة، أو الليزر تاغ وما شابه، أو حتى أبسطها كالبولينغ، فلم يبقَ أيّ منها، ولا حلول أمام الشباب الحلبي إلّا التأقلم المستمر بأبسط المتاحات.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)