عن علاقة الشباب مع المغتربين- شباك سوري
article comment count is: 0

«النق» على الأشقّاء المغتربين.. هموم المعيشة تجتاز الحدود!

يقول مكسيم المغترب منذ ما يقارب 14 عاماً: “لو أنا ما طلعت برا البلد كانوا أهلي تبهدلوا هنيك.. رغم إنو أنا نفدت بريشي وأخي لا!”، رد عملي يليق بسنوات الغربة الأوروبية الباردة وبقسوة الوضع الذي يقاسيه الناس في سورية اليوم على حد سواء، هكذا إذاً باتت وإلى حد كبير “الحوالة المالية” القادمة من الخارج لتسدّ عجز ميزانية الداخل سمةً من سمات العلاقة مع المغتربين اليوم، رغم أن طريقها ليس سهلاً أيضاً بفعل العقوبات التي تزيد المر مراً.

حلول خارجية!
تضحك رهف طالبة الأدب الانكليزي إذ تسمع سؤالاً عن نظرتها لأخيها المغترب، وتجيب: “سعيدة لأجله بالطبع لكن نظرتي له اليوم أنه الحل الخارجي، الأمر فيه الكثير من الكوميديا التي لا تتناسب مع موقف سياسي شخصي رافض لأي حل خارجي، هكذا أعيش وعائلتي في حالة بحث مستمر عن طريقة لاستلام النقود من أخي!”.

وتضيف: “أحياناً بنسى أسألو كيفك؟!”.

تجيبها لينا المغتربة منذ حوالي 10 سنوات: “رغم محدودية قدرة المغتربين كأفراد على مواجهة المشاكل المعيشية الضخمة، يبقى الدعم المادي هو الأساس للتخفيف من أثرها، لقد نسيت تقريباً الأشياء التي كنت أشتكي منها في الغربة، وباتت وظيفة الاستماع لأهلي أقل ما يمكن أن أفعله لهم يومياً”.

“كل ما بتسألني كيفك بتذكر إني مش منيح!”

قالها زياد الرحباني يوماً ويقولها الكثير من السوريين بشكل دائم، فهموم المعيشة باتت حديث الساعة للأذن المنصتة البعيدة التي ربما قد تكون الوحيدة، وهي بلا شك علاقة شاقّة قد تخلق شيئاً من الاستفزاز للطرفين!

وحول ذلك تقول سما المقيمة في دبي منذ عام: “الوضع المعيشي هو حديثي اليومي مع أخي، وبالطبع فإن التعاطف عموماً هو الشعور الطاغي، ولكن أحياناً أشعر بقليل من الاستفزاز فأنا أفضل البحث عن حلول بدلاً من “النق المستمر” إن صح التعبير، ولذلك أحاول مساعدة من يرغب بالسفر بأي طريقة كانت”.

يبوح جهاد الطالب الجامعي الذي يعيش في حمص أن أكثر ما يستفزه عند الحديث مع أخته التي تعيش في الإمارات هو حديث السياسة أياً كان مضمونه: “أحياناً لا يمكنهم فقط أن يفهموا أن الناس لم يعد يعنيها هذا الأمر أبداً”.
القليل من الغيرة!

عن مشاعر الغيرة التي قد تنتاب البعض من أشقائه الذين لربما يعيشون في ظروف أفضل يأتي صوت لؤي من اللاذقية ليوضح: “لدي شعور بالغيرة لكنه لا يصل إلى درجة الحسد طبعاً وكل ما أتمناه اليوم أن أعيش في بلاد تمنحني الحق في التفكير بمستقبلي وأحلامي ليس إلا!”، ويضيف: “أعتقد أن المغتربين كانوا أكثر شجاعة منا، أما نحن فقد خسرنا الرهان للأسف على الأقل في المنظور القريب”.

من جهته يرى أحمد العائد إلى البلاد منذ 10 سنوات: “لا أشعر بالغيرة من أخوتي المغتربين لأنني أمضيت 11 سنة بالخارج، والعودة كانت بناءً على قرار بمحض إرادتي، علماً أنني بكثير من اللحظات أشعر بالندم عليه”.

وفي ألمانيا تختلط الصّورة عند عمار مع مشاعر الشّوق والحسرة على أخيه الباقي في البلاد، ويعقّب: “لكنني بالتأكيد لا أشعر بتأنيب الضمير فأنا أيضاً اضطررت للسّفر ولدي معاناتي الخاصة”.

لا تعني “المادية” التي باتت تطغى على نمط العلاقة بين الأخوة المغتربين أنها باتت أقل عمقاً أو تماسكاً مما مضى، لكن يمكن القول إن أوجاع هذه التجربة باتت تميل أكثر لكفّة من ظل على أرض الوطن ولتيسير بعض من مشقات حياته بحلول عملية، رغم أن طريق هذه الرحلة شاق للطرفين ولكلّ أوجاعه وهمومه!

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً