شاب سوري يمشي أمام الجامع الأموي بالقرب من سوق الحميدية في دمشق- شباك سوري
article comment count is: 0

عن تجربة شباب عادوا إلى سوريا: “مفاجأة”

بعد مرور عشرة أعوام؛ شهدنا عودة بعض الشباب إلى للداخل السوريّ عقب هجرة زادت عن الأربعة سنوات، فخيار دفع البدل أتاح لهم فرصةً جديدة لرؤية أهاليهم والرجوع لحياتهم التي تركوها هنا، ولكن المفاجئات كانت كبيرة على البعض عندما فوجئوا بحجم التغييرات التي طرأت في الحال السوري ،إضافةً للصعوبات ببدء حياةٍ جديدة كليّاً عمّا تعوّدوا عليه قبل سفرهم.

انتظرت صديقي مجد “27 عاماً – خريج طب الأسنان” في القهوة التي كنّا نقصدها قبل خمس سنوات، لنتفاجأ ضاحكين على أنفسنا وللتغييرات التي حصلت لنا في لقائنا الأوّل بعد مجيئه من لبنان، حيث أنّ هذه الفترة عبثت بنفسيّته وشكله، وغلبت على طباعه الكسولة التي كان قد تعوّد عليها في سوريا بحسب وصفه.

وفي سؤالي عن سبب رجوعه يقول “الظروف في لبنان كانت أسوأ ممّا تعيشونه هنا، فالغلاء الفاحش هناك وقلّة المستحقات التي أحصل عليها كخريج جامعيّ في طب الأسنان، والعديد من الظروف السيئة التي يعيشها لبنان؛ دفعتني بالعودة لدفع بدل الخدمة العسكريّة والبدء من جديد في سوريا”، وبفضل دراسته في طب الأسنان استطاع مجد العمل مع طبيب في اللاذقيّة مقارنةً بشبابٍ كثيرين عادوا ولم يجدوا ما يعملون به لانقطاعهم عن الدراسة لأعوامٍ كثيرة أو لتوقفهم عنها، حيث أنّ اضطرارهم للسفر المفاجئ هرباً من الخدمة العسكريّة الإلزاميّة قطع رصيداً كبيراً من حساباتهم الحياتيّة في العودة للبلد.

بالنسبةِ لعمار “28 عاماً – متوقف عن دراسة كليّة الاقتصاد في السنة الثالثة” كان لاجتيازه للحدود السوريّة نفسٌ جديد ومنعش بحسب تعبيره، فحياته في “أربيل” كانت متعبة لحدٍّ كبير، وعند سؤالي له عمّا بدأ به كخطوةٍ أولى في حياته الجديدة في سوريا قال: “بدايةً اخترت إعادة التسجيل في الجامعة في قسم الاقتصاد لإكمال تعليمي، فحياتي في أربيل أكّدت لي أنّ الإنسان اليوم بلا شهادة أو صنعة متوارثة على الأقل لن تتاح له فرص عمل تناسب طموحه”.

أمّا عن الصعوبات التي واجهت الشاب العشريني حديثاً بعد رجوعه يقول: “دراستي مع شباب يصغروني بأربع أو خمس سنين شكّلت فجوة للتعامل معهم، ولكن مع الوقت استطعت اجتيازها، فركّزت في علاقاتي معهم على النقاش الدراسيّ البحت الذي يجمعنا، ولكن الصعوبة الأكبر كانت سفر العديد من أصدقائي ومواجهتي لوحدةٍ جديدة بعد تلك التي قضيتها في أربيل، لم أتوقع أن أعود لبلدي الذي تعوّدت عليه بناسه وحاراته أن يمسي خالياً من العلاقات الاجتماعيّة”.

تغيّر البلد خلال عشر سنوات لم يشعر به من عاش خارج حدوده لفتراتٍ زمنيّة طويلة، حيث كانت السنة الواحدة تفاجئنا بتغيّراتٍ ميدانيّة أو ماديّة أو حتى فكريّة؛ فالعديد من الناس تخدّروا على الوضع المعيشيّ كما أصبح وضعاً روتينيّاً أن تنتظر لساعات مجيْ الكهرباء أو لباص النقل الداخليّ، أو حتّى الحشر في المواصلات العامّة!

عمر “30 عاماً – خريج هندسة زراعيّة” رجع للبلد كعودة مؤقتة حتى يستطيع السفر لألمانيا بحسب رغبته، عاش الشاب الثلاثيني في الخليج وتحديداً في دبي، والسبب الذي دعاه للعودة هو قدرته على تجميع مبالغٍ ماليّة تكفيه ليتفضّى لدراسة اللغة الألمانيّة في سوريا”.

يضيف عمر: “لم أستطع دراسة الألمانيّة مع عملي، فنحن كسوريّين لم نتعوّد على الأعمال الجديّة التي تملأ وقتك كلّه، ففي الهجرة -ولنا كسوريين- كانت متعبة ومجهدة ومصرفة للطاقة، لذلك جمّعت مبالغ كبيرة لأدفع البدل وأعود لسوريا كي أتجهّز للسفر”، أمّا عن الوضع المعيشيّ في البلد بالنسبة لعمر لم يتفاجأ كثيراً، ذلك أنّ أهله لم يقطعوا عنه الأخبار التفصيليّة لارتفاع مستويات الفقر ويضيف: “استعديت نفسيّاً للمفاجئات غير المتوقّعة التي سأقابلها، ولذلك كان الوضع الحاليّ متوقّعاً مقارنةً بأن يكون عاديّاً بالمجمل”.

بعضنا عاد ليبدأ حياةً جديدة بعد الشقاء الذي قضاه في الوحدة خارجاً، معتقداً أنّ التعب في بلده بين أهله أهون عليه من الذلّ الذي تعرّض له في المهجر، وعلى الجانب الآخر العديد منا اليوم يتمنّى ويعمل جاهداً للسفر والعمل البعيد، فالظروف التي عاشها السوريون في هذا العقد المليء بالتعب والمشاكل ما زالت تحرّضه على السفر، فهذا المكان لم يعد يصلح -بالنسبة للبعض- لأيّ نجاحٍ مستقبليّ أو مهنيّ.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً