عم التحرش اللفظي بالرجال- شباك سوري
article comment count is: 0

التحرش اللفظي بالرجال.. هل تعرضت له؟

تحرش الرجال بالنساء قصة نعرف تفاصيلها، أما تحرش النساء بالرجال! ربّما جديدة على بعض المسامع، وهي موجودة بكل زمان ومكان ضمن ما يعرف بالتحرش العكسي أي تحرش المرأة بالرجل.

من وجهة نظر طبية تقول الدكتورة بعلم نفس “غالية اسعيد”: “بعض النساء يعبرن للرجل عن إعجابهن بطرق عديدة، كالتلميحات المباشرة والمبطنة وحتى بإلقاء النكت الجنسية لجس النبض، ولا يعتبرن ذلك تعدياً على الخصوصية بل جرأة وثقة بالنفس”.

يروي “قتيبة” قصته مع التحرش، وهو رجل مطلق ولديه أولاد تجاوز الـ 32 عاماً، ويعمل كمعالج فيزيائي بإحدى مشافي دمشق حيث تحرشت به زميلته بالعمل وقبلته دون رضاه، ولم يكن منه إلا أن دفعها وقال: “شو جنيتي شو عم تعملي”.

عند هذا الموقف، توضح “غالية اسعيد”: “الرجل لا يعتبر مثل هذه الأفعال تحرشاً، إلا إذا كان صاحب مبادئ مجتمعية أو دينية، أما المرأة فتعتبر صد الرجل لها تعالٍ على أنوثتها، كون الرجل في الغالب هو من تحكمه غرائزه الجنسية”.

أما “رغد” (21 عاماً) تعيش في ألمانيا، تقول بأنها تحرشت بشاب “لطشت” فقالت له بالعربية ظناً منها بأنه أجنبي لا يفهم لغتها: (ولي على بعضي شو هالطول وهالجمال) فالتفت الشاب إليها بإشارة منه أنه فهم كلامها.

تبين الدكتورة “اسعيد” بأن “الرجل إذا تعرض لمثل هذه المواقف غالباً يعتبرها إطراء وإعجاب، وتأتي هذه الفكرة من النظرة الذكورية لجذب الأنظار حوله.

تبدي ميرنا مره “طالبة ماجستير” رأيها بالموضوع فتقول: “تحرش المرأة بالرجل قليل في المجتمع إلا إذا بادر الرجل فترد عليه المرأة، ويكون ذلك بالتحرش اللفظي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والسبب الرئيسي يعود لصعوبة الزواج بالوقت الراهن”.

من وجهة نظر قانونية يقول المحامي “مضر معن محمد” بأن القانون السوري لم يتعرض لموضوع التحرش بشاب أو رجل تجاوز الخامسة عشرة من عمره، كصفة تحرش لفظي معاقب عليه، وإن كان له وصفاً إجرامياً آخر كسب أو شتم أو تشهير، ضمن مواد مختلفة تماماً عن مضمون المادة 506 التي تنص على أنه:

” من عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشر من عمره أو على فتاة أو امرأة، لهما من العمر أكثر من خمسة عشر سنة، عملاً منافياً للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة؛ عوقب بالحبس التكديري (أي مدة قصيرة) ثلاثة أيام أو بغرامة مالية لا تزيد عن 75ليرة سورية أو بالعقوبتين معاً”.

وهذا يعني أن قانون العقوبات السوري حدَّ التحرش اللفظي الواقع على الذكور بسن لا يتجاوز الخامسة عشر، وورد فيه كلمة “قاصر” أي أنها تشمل الذكر أو الأنثى،  وأضفى حماية الأنثى من التحرش اللفظي مهما كان عمرها، أما الذكور فقط للقاصرين.

ونوه الأستاذ ” مضر” بأن هذه القضايا يحكم فيها قاضٍ جزائي، والذي يملك الحق في القيام باجتهادات وتفسيرات النص بخلاف القاضي المدني الملزم بحرفية النص.

وبين المحامي بأنه لم يصادف قضية رفعت بداعي التحرش على رجل، كونه غير موجود بالقانون أصلاً ولا يعرف أحداً صادف هكذا قضايا، والسبب في رأيه تحكم العادات والتقاليد، واعتبار الضحية مذنباً كما أنه لا يلاقي دعماً مجتمعياً ليطالب بحقه، ويكون بالنهاية فضح نفسه.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً