شاب سوري يقف على تلة شيحان بمدينة السويداء- شباك سوري
article comment count is: 0

الضغط النفسي.. لست وحدكَ من تُعاني!

“لو كانت تصاميم بيوتنا مختلفة يمكن كان الوضع أسهل، لو كان عنا مكان بقلب البيت لنلعب رياضة أو بيانو مثلاً كان رح يمر الوقت بطريقة سلسة، لكن نحنا ماكنا جاهزين لحرب الكورونا وحرب الوقوف أمام الذات أنو أنت شو! أنت مين ! شو عم تعمل ! وقف هدّي وفكر” يقول سامي (30 عاماً).

غالباً ما يعتبر الناس الضغط هو التزامات العمل أو مرض أحد الأبناء أو مواجهة ازدحام في حركة السير، في الواقع هذه الأحداث منبهات أو مثيرات، أما الضغط فهو رد فعل الجسم الداخلي تجاه هذه العوامل.

سوريا كغيرها من البلاد عانت بسبب أزمات كبيرة مرت بها، آخرها تفشي فايروس كورونا، شاركنا فيها الكثير من الوقت مع الأصدقاء، واخترنا أن نرحل لعزلتنا وسماع موسيقانا الخاصة أحياناً أخرى.

يُكمل سامي: “وجدت الكثير من الوقت لأفعل أي شيء من مُتابعتي الشرهة للمسلسلات الأجنبية، أو الاتجاه لألعاب الكمبيوتر لدرجة الإدمان عليها، وصولاً للطبخ واكتشافات مواهبي الدفينة بهذا المجال”.

يختم مُهندس المعلوماتية حديثه بالقول: “لم يوجد مجال لإنجاز مشاريعي الخاصة بسبب شعوري بالكسل بما أن العالم كله مُغلق، وهذا كفيل لجعل ضميري نائماً ومرتاحاً”.

عبر أسئلتي للمحيط، تبين أن معاناة الناس بمُختلف شرائحهم العمرية بالوقت الحالي بسبب فقدان الحرية بالتحرك والتجول، الأمر الذي كان مُلازماً لها في فترات الحرب أيضاً، هو أمر صعب ويعيق الكثير من التحركات.

الرياضة والموسيقى كانت حلاً لدى بعض الشباب

إن توجه الكثير من الشباب اليوم لمُمارسة الرياضة مثلاً أمر مهم حتى لو لم يلتزم القسم الأكبر منهم فيها. تقول رهف (29 سنة) سباحة ومعالجة فيزيائية: “من بداية الحرب وأنا أتوجه للرياضة بحكم أنني بقيت في سوريا ولم أسافر، إلا أن حرب الكورونا كانت أشرس وأقوى بالنسبة لي، لأنها منعتني من الخروج لفترات طويلة، فكانت حربي داخلية، ومن هنا توجهت لممارسة تمارين قاسية والركض والسباحة بحكم عملي، ولم أصل للجسم المثالي الذي كنت أحلم به إلا في عام الكورونا”. مُشيرة إلى 2020.

تختلف طرق تفريغ الضغط لدى العاملين في المهن الفنية وتتنوع حسب مجالاتهم، يقول محمد عساف DJ موسيقي: “بحكم شغلي بالمجال الموسيقي عم يكون تفريغ الضغط بالموسيقى. إجمالاً كل العالم اللي بتشتغل بهاد المجال بتنفصل عن الواقع لما تفوت بالجو، وأنا عم زيد ساعات شغلي بالميوزك وطور وأتعلم مهارات جديدة، وهاد الشي عم يخليني نوعاً ما متوازن نفسياً وعم يعطيني أمل ويخفف ضغط”.

استراتيجيات الضغط كرٌ  وفر

يُقسم مدير المبيعات غيث حديفي (33 عاماً) الشباب إلى نوعين:

“نوع لديه تفكير استراتيجي استثمرَ الوقت المستقطع خلال أزمة كورونا وبدأ يعالج نقاط ضعفه”، وبالنسبة لغيث فإنه “يميل لهذا النوع، والأمر يرجع برأيه للتربية بالدرجة الأولى، وللفرص التي انتزعها وقام بتطويرها”.

و”نوع لا يملك هذا الفكر بدءاً من بداية الحرب، وهو يعمل فقط ليؤمن قوت يومه، الأمر الذي يسوقه للخمول وعدم الطموح ويدخلهُ بوضعية السكون والاستسلام لأي شيء، إلا أن الفئتين يعانيان من نفس الضغط والجروح ومن المُرجح أن النوع الثاني يصبح بحاجة لمرشد نفسي”. ويختم الشاب الثلاثيني قوله بـ: “الناس يصبحون أنانيين لتأمين الحاجة”.

ربما هروب وربما إنكار!!

يقول يوسف نعمان 25 سنة: “بالنسبة لي أحاول جاهداً الابتعاد عن ممارسة الأمور التي تشعرني بالانتماء لتلك الظروف السيئة، نوعاً ما أحاول أن أخرجها من تفكيري من خلال الكتابة عنها، أتابع كل ما هو قديم وغير منتمي لهذه الفترات “دراما – سينما”، أقضي أغلب وقتي في العمل، أتابع المباريات، أحاول تجربة  المطاعم الجديدة التي تفتح في هذه البلاد لأن الطعام غالباً يرفع هرمونات السعادة وكذلك الكحول، أحاول ألا أبقى وحيداً كي لا أكون طرفاً بذلك الضغط على أحد”.

أما بالنسبة لي، تُرسل لي صديقة عندما بادرتها بالسؤال “كيف تقومين بتفريغ الضغط في هذه المرحلة” دليلاً مصوراً بعنوان “القيام بما يهم في أوقات الضغط النفسي” صادراً عن منظمة الصحة العالمية بشأن معالجة الضغط النفسي والمساعدة الذاتية مؤلف من 132 صفحة، أترك كل شيء بين يدي وأبدأ بالقراءة.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً