عن تجربة الأمهات الصحفيات السوريات اللواتي كسرن الصورة النمطية- Freepik
article comment count is: 0

صحفيات سوريات في ميدان الأمومة

في ليلة وضحاها يختل ميزان حياة الصحفيات الأمهات بطريقة غريبة، ينتقلن فجأة من القوة العارمة والنجاح على الأرض إلى ميدان آخر تماماً لا يشبه سابقه أبداً، هكذا تصبح وجبة الطعام القادمة لذلك الرضيع الصغير خبراً عاجلاً يوقظهن بعد منتصف الليل، وموعد باص المدرسة أو الروضة ثابتاً كموعد البرنامج الصباحي على أثير الإذاعة، والواجبات المدرسية جنباً إلى جنب مع أوراق كُتب عليها عنوان لتحقيق صحفي قادم.

أمومة في ميدان النار

تروي نسرين علاء الدين، صحفية سورية وأم لثلاثة أولاد «شباك سوري»، أن التحديات تبدأ من تحديد الأولويات، خاصة عند العمل في بلد مشتعل مثل سورية: “فهل الأولوية لسلامتك كصحفية أم للبقاء قرب العائلة، بالنسبة لي هذا الأمر كان يخضع لعدة اعتبارات غير ثابتة”.

وتضيف: “في نهاية عام ٢٠١٢ كانت الأولوية لترك العمل الميداني والعمل من المنزل بعد التعرض للقنص لأكثر من مرة، القرار كان يتطلب كثيراً من المرونة، لكني بالتأكيد أصبحت اليوم أكثر حرية بعد تحسن الوضع الأمني والدعم اللا متناهي الذي أتلقاه من زوجي، وتفهم أبنائي لطبيعة عملي”.

الشراكة في رحلة الأمومة

لفرح يوسف، الصّحفية والأم لطفلتين، رأي آخر في التحديات التي تواجهها الأم الصحفية: “إنها كتحديات الأم العاملة بأي قطاع آخر؛ غير محدد بساعات عمل واضحة وثابتة”.

وتوضح: “بالنسبة لي يبدأ حل هذه المشكلات بمواجهة الذات بها واتخاذ قرارات مناسبة لا تعتبر معها، الصحفية الأم أو الأم الصحفية، أنها قدمت تضحية ما، وبالتأكيد سيرافق ذلك مجموعة من الإجراءات، كخيار البقاء بعمل ما أو الإجازة الطويلة وغيرها، بالنسبة لي تلقيت دعماً مطلقاً من الزوج والعائلة، دخلت عالماً جديداً لا يؤثر بشكل مطلق على عملي ومهنتي، وكلمة السر هنا هو أن تكون القرارات مرحلية ومرنة وقابلة للتعديل والتطور بحسب المعطيات والمستجدات والأولويات”.

أمومة وصحافة «دونت ميكس»!

من جهتها تتحدث الإعلامية صفاء مكنا والأم منذ أكثر من عام ونصف لـ «شباك سوري»: “عادة عندما أسأل كصحفية عن تجربتي مع الأمومة، أقول ممازحةً صحافة وأمومة “دونت ميكس”! هل هي كذلك حقاً؟ بالطبع لا، أعيش التجربتين بكامل الحب والشغف، وإذا طُلب مني أن أعرّف عن نفسي بأنّني أم صحفية أو صحفية أم، لابد وأنّني سأحتار، وسأترك الإجابة مفتوحة”.

وتضيف: “تعيش الأم الصحفية في سباق دائم مع الوقت، وسط مهنة يكمن جوهرها في المتابعة المستمرة، ما يجعلها تضيّع البوصلة بمجرد الابتعاد ولو لفترة محدودة عن العمل، هذه الحالة لا تتطلب تخطيطاً مسبقاً وتنظيماً للوقت فحسب، وإنما تتطلب طاقة وقوة وأعصاباً باردة لخوض السباق، والفوز فيه وهو أمر مطلوب منها لأن الخسارة باهظة الثمن في كلا الحالتين”.

الشعور بالذنب ومعادلة التوازن!

من جهتها تقول الإعلامية والأم لطفلين ديالا حسن أن أبرز التحديات تتمحور في هي القدرة على العودة إلى العمل بنفس الوتيرة ولكن بوقت أقل من السابق، ومحاولة إنجاز نفس المهام بمدة زمنية أقل، كما أن دور الشريك أساسي جداً في هذه المعركة، وإن لم يكن داعماً لن تستطيع الأم أن تكمل في طريقها الشاق، وزوجي قدم لي الكثير من المساعدة، أما الأهل فهم الأساس وهم الذين حملوا قسماً كبيراً من مهام الأمومة”.

وتختتم حديثها لـ «شباك سوري»: “أعتقد أن الشعور بالذنب موجود عند كل أم، ومحاولة تحقيق التوازن تتطلب جهداً تدفعه وحدها كل يوم، بالنسبة لي وعند الشعور بالتقصير تجاه أطفالي أسعى لمحاولة التعويض في أي فرصة لأخفف من قسوة هذا الشعور”.

“مسؤولية المرأة الكاملة عن بيتها وزوجها وأولادها”، أياً كانت هذه المرأة، ليست مجرد صورة نمطيّة فحسب، بل هي عبء كبير يلقيه المجتمع بأكمله على كاهل المرأة، واضعاً كماً هائلاً من الضغط عليها، وكأنها مشكلتها وحدها وعليها ابتكار الحلول وتقديم التضحيات، مغفلاً بإجحاف دور الشريك في تحمل أعباء هذه الرحلة الشّاقة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً