شابة سورية تقود سيارة تكسي في أحد شوارع دمشق- شباك سوري
article comment count is: 0

“لأنك مرا”.. من قال ذلك؟

“دائماً ما تقلقني فكرة العودة للمنزل بعد العمل، الكمّ الهائل من المسؤوليات المنزلية التي تنتظرني دون سواي تجعلني أشعر بالتوتر” تقول أم علي -40 عاماً- متحدثة عن تعدد الأدوار والمسؤوليات التي تتولاها في حياتها.

تعمل أم علي كبائعة في محل بقالة، وتقوم بالتنظيف والطبخ في منزلها ومنزل والدتها العجوز التي تعيش مع أخاها الأعزب في مسكن آخر، وتقول في حديث مع شبّاك سوريّ: “يُتوقع مني كابنة وزوجة وأم أن أقوم بكافة الأعمال المنزلية بكلا المنزلين إضافة لعملي كبائعة، دون أن أتوقع المساعدة من زوجي وأخي وأولادي” وتضيف: “تشعرني والدتي وكذلك أولادي أنّي وُجدت في الحياة لهذا السبب، فغاية وجود الأم خدمة أولادها والمنزل الذي تسكنه”.

في كثير من الأحيان، تكون المرأة آخر من يأكل الوجبة في المنزل، بعد أن تخدم الجميع، فالأعمال التي تقوم بها المرأة لا تُقدّر بما فيه الكفاية أو أسوأ من ذلك؛ تعتبر أمراً مفروغاً منه. مكان آخر يتم تصوير النساء فيه بشكل نمطي هو ذلك المكان المروّع الذي يسمى المطبخ؛ إنه مكان تنتمي إليه النساء، وفقًا للصور النمطية. هذا ما تؤكده ريمي -30 عاماً- بحديثها مع شباك سوري: “أنا مهندسة وأم حالياً، ولحد الآن يسألني الآخرون (شو كان بدك بهالجامعة)، أنتِ في النهاية لبيت زوجك، وللمطبخ، ماكان عليكِ دراسة خمس أو ست سنوات، كان من الأفضل لو درستِ معهد وحصلت على الوظيفة بشكل أسرع”، وتضيف أنّ جزءاً كبيراً من المجتمع لا يأخذ بعين الاعتبار أن للمرأة كيان مستقل وحياة شخصية، وتعتقد أن التركيز على تربية الأجيال القادمة أولوية، لتعليمهم قيم المساواة، والابتعاد عن الصور النمطية.

وبالحديث عن الصور النمطية التي تلاحق النساء، فإن أكثر ما يرعب ليلى- 28 عاماً- هي فكرة أن الأنثى هي من يجب أن تتخلى عن عملها، وتقول: “عندما تتزايد مسؤوليات المنزل والأطفال فإن أول من يبادر للتخلي عن عمله، وطموحه، وشغفه للتفرغ لهذه المسؤوليات هي الأنثى، دون التفكير بحلول أخرى منصفة للطرفين”، وتضيف: “لا أجد في منطقتي فتاة متمسكة بمستقبلها المهني، العديد من الطبيبات والموظفات تخلين عن وظائفهن، أما أنا فلا أستطيع التفكير بذلك، وهذه النمطية السائدة مزعجة”.

يعتقد الباحثون أن الصور النمطية الجندرية تعيق النساء في مكان العمل، وفق مقال نُشر على موقع كلية هارفارد للأعمال، ويحدد أحد الأبحاث سبباً قد يجعل المرأة تتجنب مهنًا معينة: “فهي تفتقر إلى الثقة في قدرتها على المنافسة في المجالات التي يُعتقد بشكل نمطي أن الرجال يؤدونها بشكل أفضل، مثل العلوم والرياضيات والتكنولوجيا”.

قد يؤدي ضعف الثقة بالنفس إلى تراجع بعض النساء إلى الوراء لأنهن يعتبرن أنفسهن غير مؤهلات للأدوار المرموقة في المهن التي يعتقدن أنهن لن يتفوقن فيها، على الرغم من امتلاكهن المهارات اللازمة للنجاح، كما تقول الأستاذة المساعدة في كلية هارفارد للأعمال كاثرين ب. كوفمان.

في هذا السياق تتحدث نور-23 عاماً- طالبة في كلية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عن تجربتها في المجال التقني قائلة: “لا يثقون بنا كإناث أو بقدرتنا على حل المشاكل البرمجية، أو إصلاح الأشياء الكهربائية، فدائماً ما تسارع المدرسة في الكلية للسؤال عن الشباب من أجل حل مشكلة ما متعلقة بالحاسوب أو جهاز الإسقاط متجاهلة وجودنا، ودائما ما يمنعني أهلي من المحاولة في إصلاح الأعطال التقنية أو الكهربائية في المنزل، فهي حكر على أبي وأخي على الرغم من أنني قد أعرف”.

برأي نور أن مجمل هذه المشاكل والمواقف تقلل الثقة بالنفس عند الإناث في مجال العلوم والتكنولوجيا، والتمييز الجندري الذي يفترض أنه “لأنكِ أنثى فأنتِ غير مؤهلة”. تصف نور شعورها حيال هذا الموضوع قائلة أن: “التفكير بذلك يجعلني منزعجة وغاضبة، لديّ القدرة والمعرفة في مجالي، وأستطيع القيام بما يقوم به الرجل، إلا أنهم لا يسمحن لنا بالمحاولة، ولا نحصل في أغلب الأوقات على فرصة لإثبات جدارتنا”.

وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن الصور النمطية الجندرية المؤذية، والتركيبات الصارمة للأنوثة والذكورة، والأدوار النمطية للجنسين هي الأسباب الجذرية للعنف القائم على النوع الاجتماعي الموجه ضد المرأة.

ومن هنا، سيكون من الضروري للقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي الموجه ضد المرأة؛ تغيير الأعراف والصور النمطية الجندرية التمييزية، وتعزيز العلاقات اللاعنفية والعادلة جندريا بين الرجال والنساء.

وأنت … كيف ممكن برأيك أن نساهم في التخلص من الصور النمطية التي تلاحق النساء وتقيدهن؟

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً