article comment count is: 0

ريان لربا: “وقت إنت بتطبخي أنا بجلي” وبالعكس

من حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة.

الرجل يعمل خارج المنزل، والمرأة وحدها تستلم الأمور الداخلية؛ المفهوم الاجتماعي النمطي حول حياة العائلات والأدوار الاجتماعية النمطية داخل المنازل. هذا ما كسره الزوجان الشابان ريان ألتونجي وربى خلف في رحلتهما نحو تأسيس عائلة جديدة ، تتخطى المفاهيم النمطية وتتوزّع المسؤوليات بشكل عادل.

يحدثنا ريان (عاماً) وهو مصمم غرافيكي وخرّيج كلية الفنون الجميلة بحلب، عن حياته المختلفة مع زوجته ربى (٢٤ عاماً) والتي تشاركه نوع العمل والشهادة الجامعية من دمشق، حيث تعرّف عليها حين اضطر لإكمال دراساته العليا في العاصمة، وهناك التقى ربى كطالبة سنة ثالثة، وبدأت علاقتهما العابرة للمدن.

ينحدر ريان من عائلة تشبه الكثير من عائلاتنا في اتباعها للأدوار الجندرية السائدة داخل البيت، حيث يقول ريان: “المرأة هي بتستلم الجلي والتنضيف والطبخ، وإذا الرجل عمل شي من هي المهام منعمل حفلة!”.

أسلوب الحياة التشاركية كان قراراً بالنسبة لريان، اكتسبه بدايةً في رحلة سفره الاستقلالية إلى دمشق، فاعتماد على ذاته في بيته الجديد قبل زواجه؛ ساعده على فهم مقدار المسؤولية والتعب اللذين يرافقا الأعمال المنزلية، واكتشف قدرته الكبيرة على تأدية هذه الأعمال على عكس ما يتم ترويجه نمطياً.

يقول الشاب العشريني أن ربى ساعدته كثيراً في إدراك المفاهيم النسوية والحقوق المتساوية، والتي لم يكن يعرفها كشاب صغير، واستطاعا سوياً ترجمتها في عائلتهما الجديدة:”نحن كنا نمزح مع بعض وقت بداية ارتباطنا أنو أنا بجلي وهي بتطبخ، انو كل شي ما بحب حدا فينا يعملو، التاني بيعملو بدالو، وهاد يللي صار فعلياً لما تجوزنا”، ليتفقا على توزيع المسؤوليات بشكل يريح الطرفين،”يوم يلي أنا بطبخ، ربى بتجلي” يضيف ريان.

يؤمن المصمم الغرافيكي أيضاً أن المساواة لا تعني بالضرورة تقاسم المسؤوليات بشكل حرفي، فحين يكون أحدهما مريضاً أو متعباً، يتحمّل الآخر مسؤوليات إدارة البيت، وحين يمر أحدهما بظرف خاص، يتشاركا سوياً طريقة تخطّيها “يوم مرقت فترة كنت بلا شغل، كانت ربى تصرف عليي وعلى البيت، وأنا بعوضلها إني أشتغل بالبيت أكتر”.

على الجانب الآخر، يصف ريان شعوره تجاه تقاسمه مسؤولياته مع زوجته على: “أنه مزيج من الرضى والإنجاز الذاتي، وهذا ما لم يكن يشعر به كطفل صغير في عائلته”، ويرى أن إنجازه لا يمكن أن يقتصر فقط على ما يفعله خارج المنزل، لأن زوجته أيضاً لديها عملها المتساوي بعدد ساعاته، وبالتالي من غير المبرّر بالنسبة إليه أن يعود إلى منزله ويستريح؛ في حين تقوم هي بالأعمال المنزلية.

وعن تأثير جائحة كورونا عليهما، يخبرنا ريان أن عملهما الحر عن بعد؛ ازداد خلال تلك الفترة من داخل المنزل، واتفقا على قضاء ساعات عملهما كلُّ في غرفةٍ خاصّة منفصلة. الضغط النفسي لتأثير الجائحة والحظر المنزلي جعلهما يخوضان العديد من المشاكل، وعليه قررا حلّها عن طريق القيام بنشاطات مشتركة مثل مشاهدة المسلسلات سوية.

ريان هو أحد الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا، حيث اضطر إلى تطبيق الحجر المنزلي للاستشفاء، وهناك كانت ربى داعمه الأول  “استلمت عني كلشي. وعلماً إني ما كنت عم أتذوق، كانت تعمل أي طبخة بطلبا منها”.  وربى أيضاً أصيبت بالفيروس، وحينها تبادلا الأدوار، وساعدها زوجها كثيراً على تخطّي المرض نفسياً وصحياً.

هكذا نجح ريان وربى في تكوين عائلة تبادل أفرادها الأدوار الاجتماعية بطريقة انعكست إيجابياً على حياتهما داخل المنزل، لتكون منطلقاً نحو حياة أفضل خارجه.  وإنت، كيف بتكسر النمطية داخل بيتك؟

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً