كاريكاتير عن الفرق بين من يعمل "فري لانسر" والموظف بريشة مرهف يوسف شباك سوري
article comment count is: 0

“أبو عضل” Vs “فريلانسر”: من المدلل؟

يحاول الشاب السوري العامل وفق نظام الـfreelancer (أو المعروف بالعمل الحر) أن “يهرب” عادةً من تلك القيود والضوابط التي تفرضها طبيعة العمل العضلي أو الثابت، مما يعزز صورة نمطية في أذهان الكثيرين عن تلك “الحياة المريحة” المتخيلة عن حياة الشباب الذين يعملون في هذا الحقل.

حتى وإن كان انتشار ظاهرة اندماج الشباب السوري في صيغة العمل الحر قد سبق الأزمة السورية، إلا أنه لا يمكن إنكار التطور النوعي الذي طرأ على هذه الظاهرة بالتزامن مع تراجع الليرة السورية وقدرتها الشرائية، ما فتح باب الاستفادة من فرق سعر الصرف لليرة أمام قطاعات واسعة من الشباب.

وكان لاندماج الشباب العامل وفق هذه الصيغة في سوق العمل انعكاساً على وضعهم الاجتماعي عموماً، فعندما تُذكر صيغة “الفريلانسر” غالباً ما تقفز إلى الذهن مجموعة من الصور النمطية والانطباعات التي كوّنها المجتمع عن هؤلاء الشباب، بوصفهم “عمال مرفهون، يعملون من منازلهم وخلف شاشاتهم، دون تكبد عناء الدوام الثابت والاستيقاظ في وقتٍ مبكر كل يوم والركض خلف وسائل المواصلات، وفوق ذلك، يستفيدون من تقلبات سعر الصرف”، هكذا يصف ياسر- الشاب العشريني الذي يعمل في سوق العصرونية بدمشق- الصورة النمطية المطبوعة في ذهنه عن نمط عمل “الفريلانسر”.

أما عن مساوئ عمله الذي يتطلب جهداً عضلياً كبيراً، يؤكد ياسر: “لو يجرب الفريلانسر نمط العمل العضلي الذي نبذله سيدرك حجم الدلال الذي يتمتع به. فعدا عن كل ما قلته سابقاً، دائماً هنالك في عملنا تخوف من الأمراض المهنية، فخلال نقل البضائع أو تحميلها، ثمة الكثير من الاحتمالات للإصابات البشرية، سواء بشكل مباشر أم على المدى الطويل”، وحول ما يسميها بـ”المتاعب التي لا تلاحظ عادة” يقول ياسر: “حتى لو كان لديك تحصيل علمي، سيبقى الناس ينظرون إليك على أنك مجرد عامل، أي أنه إنسان لا يتمتع بمستقبل لائق، خصوصاً عندما تتقدم للارتباط بإحدى الفتيات، فمهنة العامل ليست مرغوبة في المجتمع اليوم”.

في المقابل، لا يرى عروة درويش (32 عاماً) أي تبرير لهذه الصورة المزروعة في أذهان الناس عن نمط عمله، حيث يؤكد الفريلانسر، الذي يقوم بالكتابة عن بعد وببعض أعمال التعريب من اللغة الإنكليزية إلى العربية وبالعكس، أن “العمل حسب صيغة الفريلانسر يحمل من المتاعب ما لا يمكن تصوره، ابتداءً من المخاطر الصحية والمهنية التي تتمثل بانتشار مرض الديسك وانزلاق الفقرات وغيرها لدى شريحة واسعة من هؤلاء الشباب نتيجة الجلوس المتواصل خلف الشاشات، وصولاً إلى انعدام هامش الاستقرار في هذا النوع من الأعمال، فأنا مثلاً قد تمرّ عليّ شهورٌ كثيرة دون أن أحظى بعمل حر، أما العامل الذي يبذل جهداً عضلياً فهو على الأقل يعرف مسبقاً أن هنالك معاشٌ ينتظره في نهاية الشهر”.

وفي هذا السياق، تضيف زينب عابدية (28 عاماً)، والتي تعمل كمصممة مواقع ويب، جانباً مهماً من جوانب تميّز نظام العمل العضلي عن نظام الفريلانسر، إذ تؤكد: “عندما يعمل مجموعة من العمال في معمل واحد، فإن هنالك علاقات تنشأ فيما بينهم. هذه العلاقات مهمة جداً، وهي جزء من تنظيم العمل، فإن شعروا بالظلم يستطيعون أن ينظموا إضراباً على سبيل المثال لتحصيل حقوقهم. أما نحن، فهذا ليس متاحاً لنا، إذ أننا متروكون في مواجهة أصحاب العمل وحدنا، وهذه العلاقة ليست متكافئة منطقياً، فنحن نعمل دون عقود، ودون أي هامش لحمايتنا من الظلم الذي نتعرض له، ولا سيما عندما تتعب على تصميم معين لأسابيع عدة، ثم يرمي صاحب العمل كل عملي، ويلجأ إلى مصمم آخر عندما يريد هو ذلك”.

وأياً تكن المصاعب التي يتعرض لها الشباب العاملين بالجهد العضلي، تصر زينب على أن “الفريلانسر ليس أفضل حالاً، أنا لا أقول أن العمال بالجهد العضلي مرتاحين، لكنني أرى أن نظامي العمل كليهما ليسا منصفين، وفي كثير من الحالات أرى أنهما متشابهين جداً، فالمخاطر المهنية موجودة في الاثنين، وعدم الاستقرار كذلك حتى لو تباينت أوجه عدم الراحة الموجودة في كلٍّ منهما. أعتقد أن الموضوع بحاجة لورشات عمل مكثفة حتى تتوضح للناس المصاعب التي نعانيها في قطاع عملنا، وأن واقعنا ليس وردياً كما يتخيل البعض”.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك.

للموافقة على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط يرجى الضغط على زر “أنا أوافق”، كما يمكنك قراءة سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا.