رسم كاريكاتيري بريشة الفنان مرهف يوسف عن فرض بعض الأهل رغباتهم الجامعية على أبنائهم- شباك سوري
article comment count is: 3

البكالوريا ليست نهاية العالم “الجزء الثاني”

في مرحلة البكالوريا، تبدأ الضغوطات قبل سنتين على الأقل، ما بين اختيار الوجهة الدراسية المثلى والدراسة اليومية المكثفة. ولا ينتهي هذا العبء مع آخر يوم من الفحوصات، يل يجد الطالب نفسه بعدها مرغماً على اختيار مستقبله العلمي والمهني دون آليات أكاديمية تساعد الطلاب على معرفة شغفهم أو اهتماماتهم أو حتى فحوى الاختصاصات الجامعية.

نتوجه في هذا المقال إلى طلاب البكالوريا وذويهم، لنستعرض قصص نجاحات أفرادٍ واجهوا مرحلة الاختيار واستطاعوا تحقيق طموحاتهم المختلفة، كاسرين نمطية الاستسلام ومتخطّين كل التحديات.

إسلام شحنة، شاب من حلب، بدأ مسيرته العلمية ساعةَ اختياره تقديم فحص البكالوريا بفرعها العلمي، قبل 8 سنوات، إذ استطاع الحصول على شهادة البكالوريا بمجموع يؤهله لدراسة الهندسة الزراعية وهندسة الميكانيك.

حينها بدأت مرحلة المواجهة في حياته؛ كان إسلام شغوفاً بعلم النفس، لكن اختياره لهذا الفرع يعني تخلّيه عن قسط كبير من علاماته، إضافةً إلى ‘الميزات الاجتماعية’ التي ترافق الفرع العلمي، وعدوله عن الحصول على لقب ‘مهندس’.

يقول إسلام: “كنت كتير متضايق لأنو هاد الشي دخّلني بصراع مع أهلي ومعارفي”، إذ أنَّ اختيار الاختصاص الجامعي في سوريا لا يخضع للشغف الشخصي فقط، وإنّما للعديد من المؤثرات العائلية والاجتماعية والموروثات الثقافية.

ورغم الضغوطات المحيطة، وبإصرارٍ شديد كما وصفه، حقق إسلام طموحه، فدرس الإرشاد النفسي في جامعة حلب، وافتتح منذ عدّة أشهر عيادته الخاصّة، إضافةً إلى خبرته الكبيرة مع الجمعيات والمنظمات في مجال الدعم النفسي.

يخبرنا إسلام عن تجربته: “أنا سعيد وراضي كتير وماني ندمان أبداً. صحيح هاد الفرع ما بيحقق وارد مادّي متل الهندسة، ولكن هي المشاعر أهم وأغلى من أي وارد مادّي”.

ويتوجّه الشاب العشريني إلى طلاب البكالوريا المقبلين على المفاضلة، برسالة قصيرة: أنا بعرف إنو الخذلان أهون من الخيانة، لأنو اذا الواحد عمل شي برغبتو لو انخذل بيقدر يواجه ويتحمل لأنو قرارو، أمّا إذا خان رغبتو رح يضل كتير عم يلوم حالو. لهيك بقول للكل خلي رغبتك أولاً، حتى لو النتائج مانا مضمونة، رح يكون عندك روح للكفاح.”

على الجانب الآخر، يخبرنا الشاب محمد الحجّي، عن قصته التي بدأت عند اختياره للثانوية المهنية، إذ كان طموحه بعد الشهادة الابتدائية الاختصاص في مجال المعلوماتية. طموح الشاب فرض عليه التفوق في تقنيات الحاسوب، لأن ٣٪؜ فقط من إجمالي المتقدمين لفحص البكالوريا المهنية يتأهلون لدخول الجامعات الحكومية. يقول: “طموحي كانت هندسة المعلوماتية من وقت ما خلصت تاسع رغم المخاطرة يلي أخدتها كَون الأوائل بس رح يتمكنوا من هاد الشي.”

رغم كل التحديات التي كانت بانتظاره طيلة ٣ أعوام، نجح الشاب العشريني في تحقيق حلمه، إذ حصد المرتبة الأولى في البكالوريا المهنية، والتحق بكلية الهندسة المعلوماتية في جامعة حلب وهو اليوم على أعتاب التخرّج.

أمّا عن تعدّد الشهادات، تخبرنا الشابّة ميرنا آشجي، 28 عاماً، قصتها لتبّين أن اختيار الفرع العلمي لا يتوقّف عند سنة البكالوريا، بل يمكن للطموحات أن تتحقّق ولو بعد أعوام وإنجازات.

بعد أن أنهت ميرنا البكالوريا في عمر الثامنة عشر، كان عليها اتخاذ قرار اختيار الفرع العلمي متأثرةً بالمعايير الاجتماعية التي تفرض على أصحاب المعدلات اختيار الفرع الذي يتناسب معها.

تقدّمت ميرنا إلى فحص الهندسة المعمارية ونجحت فيه معتبرةً أن اختيارها للفرع جاء عن قناعة وحب، في السنة الثانية من دراستها، بدأت الطالبة تشعر بافتقارها للإبداع والشغف، ولا تستمع بقضاء وقتها في الرسم والتصميم، وتزامناً مع ذلك، بدأت عملها في مجال التنمية الاجتماعية والنفسية: “بكتير مواقف لاقيت نفسي بنتمي لمجال التنمية، ومو للمجال الهندسي”.

تخرّجت ميرنا في كلية الهندسة المعمارية، وقررت الحصول على الشهادة التي تخوّلها لتطوير عملها في المجال الاجتماعي النفسي، فعادت وقدّمت فحص البكالوريا الأدبي مرّة أخرى لتتمكن من تحقيق هدفها: “كتير ناس أحبطتني وتمسخرت على يلي عم بعمله وكانوا كتير ضدي، حتى إنّي ما خبّرت أهلي لحتى ما يقلولي كيف تركتي شهادتك بالعمارة لتلحقي فرع كتير بسيط؟ ومع ذلك في ناس دعموني وساعدوني. حتى بالفحص كانوا الناس يفكروني آنسة مو طالبة”.

يواجه العديد من طلاب البكالوريا اليوم ضغوطات اختيار فرعهم الأكاديمي وسط معايير اجتماعية ترتبط بالنمطية والألقاب والمعدّلات والمردود المادّي، وتتجاهل في كثير من الأحيان شغف الطلاب وقدراتهم ورغباتهم الشخصية، ورغم ذلك، فإن اختيارات المفاضلة لا تعني انتهاء الفرص والأحلام، بل يمكن دائماً تحقيق الطموحات مهما بلغت التحديات.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. كثير لطيفة المادة❤️ أنا دخلت هندسة عمارة مع انو شغفي كان بدراسة اللغات والآداب لكن رضخت وراء لقب “مهندسة” خاصة انو علاماتي كانو مناح ، والنتيجة كانت اني فشلت فشلا ذريعا وعانيت ورسبت مرتين بالسنة الثانية وكنت على وشك اكتئب، تركت الجامعة من سنتين رغم رفض كل محيطي واستنكارهن لهالقرار المتهور، سجلت بكلية الآداب قسم الترجمة وحاليا صرت سنة ثالثة، مبسوطة ومرتاحة وعلاماتي كلها عالية ، وناوية كفي دراسات عليا.
    البكالوريا مش نهاية العالم، ودراستك الاختصاص اللي بتحبو واللي عندك قدرة تتفوق فيه اهم من أهم وأقوى شهادة جامعية، وشكرا ❤️

  2. المقال رائع وخاصة أنه يدعم الفكرة بأمثلة حية لكن في نقطة مهمة وهيي الدور اللي بيلعبو الجنس باختيار التخصص . حيث أن الأغلبية بيعزي السبب بأن المرأة حياتا مرتبطة بالزواج وتربية الأولاد فالموافقة بين حياة مهنية وعائلية يصبح مستحيل من دون أي تفكير بأن خيار الزواج هو حرية شخصية وأن الزواج المناسب يدعم أي تطور مهني ويساعد في تحقيقه … الحديث يطول بهيك نقطة وبتمنى شوف مقال عن هي الفكرة

  3. أنا بفتخر بأبنتي ميرنا كونها لم تقف عند حد معين للدراسة والتحصيل العلمي بالرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهت لها بل زادها ذلك تحفيزا لترتقي بمستواها الفكري والانساني لمرحلة متطورة.. ولتستخدم دراستها في سبيل تطوير مجتمعها نحو الأفضل من خلال المساعدة في المنظمات الانسانية