السماد العضوي "فيرمي كومبوست"- شباك سوري
article comment count is: 1

الذهب الأسود.. بطله “دودة”

“فيرمي كومبوست”، سمادٌ عضوي فعال عرفته أوروبا منذ عقود، يتم إنتاجه عن طريق الديدان ، لكنه دخل حيز “التصنيع” في سوريا منذ قرابة السنتين، فاتحاً الباب أمام مشاريع صغيرة للشباب، واكتفاء ذاتي للمزارع.

شباك سوري التقى (محمد حفار، 36 عاماً) حدثنا عن تجربته الرائدة في هذا المجال قائلاً: « قرأت صدفةً عن هذا الموضوع واستهواني بشكل كبير، فقررت أن أجعله مشروعي الأساسي، وأسعى لتطويره ونشره، نظراً لقناعتي بأهميته وفائدته على الجميع»

وعن ماهية هذا السماد وخواصه يكمل محمد: «يتم إنتاج هذا النوع من الأسمدة عن طريق إكثار أنواعٍ محددةٍ من الديدان، ومن ثم تغذيتها وفق شروط وضوابط دقيقة، لتقوم بدورها بطرح هذا السماد على شكل فضلاتٍ هضمية، شأنه بذلك شأن كل الأسمدة العضوية الأخرى، إلا أن الفيرمي كومبوست يمتاز عن غيره بعدة خواص، منها: أنه يؤمن زيادة في الإنتاجية؛ وبالتالي يحقق دخلاً اقتصادياً أعلى، بالإضافة إلى أنه يعزز صحة النباتات والتربة لأنه يحوي منظمات نمو طبيعية محفزةٍ للنباتات، فيمد النبات بمجموعة كبيرة من البيكتيريا المفيدة التي تعتبر مصانعاً طبيعية للمغذيات وللمواد المقاومة لآفات التربة، كما يحتوي على مضاد حيوي وفطريات ترفع مستوى المقاومة الحيوية للنباتات ضد الحشرات والأمراض، فتنتفي بذلك الحاجة إلى رش المبيدات الكيماوية، التي نعلم مضارها جميعاً»

وعن كيفية البداية بمشروع تربية الدود، يتابع:«يحتاج الدود بيئة خاصة وحساسة لننجح في إكثاره، لهذه البيئة شروط تتعلق بدرجة الحرارة ودرجة الرطوبة ومستوى حامضية وسط الإكثار.

أما البداية الفعلية فتتطلب حوضاً (أو أحواض)، سواء كانت بلاستيكية كخزانات المياه الكبيرة، أو إسمنتية، يتم بنائها بأحجار البناء العادية (البلوك) على ارتفاع 40 سم، نقوم بعدها بتجهيز بيئة الحوض إذ نضع فيها كراتين البيض الفارغة ومهمتها حفظ الرطوبة، وقد يتغذى عليها الدود عند الحاجة، بالإضافة إلى مجموعة من أوراق الأشجار وبقايا الخضروات و السماد العضوي المتحلل (روث الأبقار)

وحين نضبط شروط الحرارة والرطوبة نستطيع إضافة مجموعة من الديدان – يتحدد عددها حسب حجم الحوض- لنتركها تتغذى وتتكاثر في المرحلة الأولى، وتبدأ هنا مرحلة متابعة ودعم للحوض كل ثلاثة أيام، مع مراقبة يومية للرطوبة والحرارة لمدة دقائق قليلة، وبعد ثلاثة أشهر يبدأ إنتاج سماد الفيرمي كومبوست، ويكون جاهزاً للاستخدام أو للبيع»

– هل يمكن تنفيذ هذا المشروع ضمن الأحياء السكنية؟ يجيب محمد:

«نسبة تكاثر الديدان هائلة جداً، فمن يبدأ مشروعه بألف دودة مثلاً، ويؤمن لهم العناية المناسبة سيصبح لديه حوالي مليون دودة بعد سنة من الإكثار، لذلك أرى أن تنفيذ مشروع كهذا على أسطح المنازل مثلاً يكون مناسب في المرحلة الأولى فقط، لأنك ستحتاج مساحات أوسع بعد فترة، خاصة أن المردود يكون أكثر كلما زاد عدد الديدان، وبالتالي ازدادت المساحة.

وحسب دراسة الجدوى الاقتصادية: إن كان رأس المال في بداية المشروع مليون ليرة، فمن المتوقع ضمن الظروف المثالية أن يكون الدخل الشهري 500 ألف ليرة»

وعن دوره ومساعيه في نشر الفكرة يقول: «أعتبر أنني مكلف بمهمة إنسانية لنشر فكرة إنتاج هذا النوع من السماد، نظراً للاختلاف الكبير في نواتج العملية الزراعية، وبالتالي الصحة العامة، فكما قلنا سابقاً أن هذا التسميد يغنينا عن مختلف الكيماويات والمبيدات الضارة، لذا أقمت عدة ورشات تدريبية بالتعاون مع غرفة الزراعة لتدريب الراغبين بالبدء بمشروع تربية الديدان، وقدمت لهم كل ما أستطيع من أفكار ونتائج بحث، بالإضافة إلى استعدادي الدائم لمنح عينات مجانية من الدود للمقبلين على مشاريع جديدة، وأقوم حالياً بمتابعة عشرات المشاريع عن بعد بشكل مجاني، وتقديم النصائح والتعليمات لكل من يرغب»

ومن رواد المشاريع الناشئة كان لنا لقاء مع (سامر، 40 عاماً)، وهو خريج معهد مراقبين فنيين، ليحدثنا عن مشروعه:

«بدأت الفكرة لدي حين اشتريت كيلو غرام من الفيرمي كومبوست لوالدتي، بهدف تسميد مزروعات الزينة المنزلية، حينها اقتنعت بالفكرة كعمل تجاري، وأجريت عمليات البحث على الإنترنت للاطلاع على التجارب الغربية، قبل أن ألجأ لللأخ محمد الذي قدم لي كل الدعم والنصح والمتابعة، والآن بعد سنة ونصف، أملك منشأة صغيرة في منطقة الزبلطاني، خصصتها لإكثار الدود وإنتاج السماد، وأستطيع القول أنها أصبحت مصدر دخلي الأساسي»

إذن فالتنمية هي العنوان العريض لمشروع كهذا، وهي ما نحتاجه اليوم فعلياً في سوريا.. برأسمال بسيط وجهد قليل نستطيع خلق فرصة عمل، وننتج مادة مطلوبة في الأسواق ونحقق مدخولاً جيداً وهدفاً نبيلاً.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)