عن عادات استقبال المولود في بعض المناطق السورية- شباك سوري
article comment count is: 0

جنينٌ ثم مولود …يُستقبل بإرث العائلة ودرء الحسود

قبل إطلالته المنتظرة ، أو حتى موعد الانقسام الخيطي لتكوين مضغة وجوده ، يُعِدُّ والدا أي جنين سوري العدة لاستقباله، فتبدأ أولى الخطوات باختيار الاسم.

وغالبا ما يعفى الوالدان من هذه المهمة تبعاً للموروث العائلي، فيتوكل الأجداد بانتقائه، وأحيانا يتفق كل من في العائلة أن الاسم المطلق على الرضيع سيكون على اسم الجد ليحمل نسب العائلة.

الديارة

ومع مراحل الحمل وبين غمغمة السر الذي لن يطول إخفاءه خشية الحاسد و”العين” و جهارة إفشاءه؛ يعلَن جنس المولود في الشهر الرابع من حمل الأم.

لتدشن هذه المعرفة مرحلة تحضير الديارة، من أصغر قطعة وهي جوارب الرضيع إلى أكبرها وهي اللفة التي سيحمل بها.

ويطلق بعض السوريين صفة المحظوظ على الرضيع الذي يحظى بديارة والديه، علماً أن الأكثر حظا هي الجدة التي احتفظت بإرث العائلة القماشي والسرير ربما لكونها ستأخذ البطولة في سير المهنئين.

تقول نهاد (اسم مستعار): “أنا أم جديدة حظيت بديارة زوجي التي يتجاوز عمرها الـ30 سنة، أعجبتني لكن الدنيا تغيرت والموضة أيضاً، لا أحبذ الاعتماد عليها، فلكل أم الحق بأن تكتب رسائل حبها لمولودها بتحضير ديارته خصوصا الطفل الأول”.

طل المولود..والحمام جاهز

وبعد تجهيز الاسم والديارة والضيافة ومكان الولادة ونفسية المنزل أيضاً، يخرج الطفل ليرى معّدي الاستقبال والمهنئين، وقبل ثواني صرخته الأولى تسارع بعض الجدات لتجهيز الحمّام والملح ظناً أن ذلك يعقم الرضيع ويجهزه لبدء حياته نظيفاً قوياً، لكن يجهل من يعتمد ذلك مضاره على الرضيع، ويتجاهل من يعرف ذلك لقوة التعلق بالتقاليد .

ويؤكد أطباء الأطفال أن الرضيع يخلق مغطى بمادة بيضاء تحتوي على 80 بالمئة من الماء مما يوفر له مرطباً يحميه، ويساعده للانتقال من عالمه إلى العالم الخارجي، فتحافظ على درجة حرارته وتحتوي على فيتامين E كمضاد للأكسدة ويقلل تعرضه للالتهابات.

استقبال المولودة بالـ”وطوطة”

في بعض أرياف المدن السورية تسعى النساء لوطوطة الرضيعة، وهذه الطريقة تقوم على ذبح خفاش “وطواط” ومسح جسم الرضيعة بدمه ليصبح جسدها  قليل الشعرانية وحتى منعدم الشعر وفقاً لما تقوله أميرة (32 عاماً) وأم لـ3 أطفال، وهي من ريف حماه، تسمع هذه القصص من جدتها لكنها لم تجربها بطفلتيها.

“سرة” المولود ..مفتاح مستقبله

بعد 3 أيام من ولادة الرضيع تسقط سرته، أي بقايا الحبل السري المقصوص، فتهرع العائلة لاختيار مكان دفنه، كونه باعتبار أغلب المدن السورية ترث فائدة دفن السرة وتأثير مكان الدفن على مستقبل المولود، فيربط تقاه بدفنها بمكان ديني كحديقة الجامع مثلاً، وعلمه بدفنها أمام مدرسة، وهو ما حرصت عليه إيمان أيضا من “باب الوراثة لاأكثر ولا أقل”.

ممارسات خاطئة مع الرضع

على مجموعات فيسبوك يكثر السؤال عن مشكلة “فتق السرة” للرضع لتأتي الحلول بوضع قطعة معدنية على السرة، وتثبيتها بحزام رغم عدم جدواها بحسب أطباء الأطفال.

يُخطئ الكثير من الناس بمعاملتهم مع مولودهم من باب “هذا ماعلمنا عليه آباؤنا”، مثل تكحيل الرضيع ابن الأيام الأولى ما يسبب انسداداً والتهابا في مجرى الدمع .

وأما عن اصفرار المولود في أيامه الأولى؛ فتسعى بعض العائلات لتعليق فصوص من الثوم كعقد حول رقبته لطرد اليرقان الفيزلوجي أو استخدام نباتات وأعشاب برية بديلاً عن معاينة الطبيب.

ومن الحب ما قتل

ويجرم البعض من باب الحب وحفاوة الترحيب بالمواليد الجدد من خلال تقبيلهم للرضيع على وجهه أو فمه رغم مخاطر ذلك قبل وفي زمن الكورونا.

تروي غدير إصابة طفلها بالانفلونزا بعد 19 يوماً من ولادته، والذي تحول إلى التهاب رئوي  نجا منه بأعجوبة، كان ذلك بسبب اختلاطه المقرب بالمباركين وتقبيله أيضاً.

ولاستقبال المولود عادات كثيرة تختلف باختلاف المنطقة والدين والقومية من إقامة الآذان بأذن الرضيع وختانه وحلق شعره عن عمر الأسبوع حتى الاحتفاء بطلوع أول سن له بطبق “سنونية” أو حنطة مسلوقة ومزينة.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً