التطور يختصر الأعراس حتى حذف العريس- شباك سوري
article comment count is: 0

التطور يختصر الأعراس حتى حذف العريس

“وين أعراس زمان” بهذه الجملة تختتم (أم ياسين 63 عاماً ) حضورها لأي زفاف اليوم، فلا تجد هذه الجدة أفراح القلمون بريف دمشق اليوم تشبه أفراح الماضي .

اختلفت حفلات الزفاف عن الماضي لاختلاف الأوضاع الاقتصادية وتطور المجتمع وانفتاح الريف على المدينة والشرق على الغرب، مما غير ببعض العادات نتيجة التأثر بالتكنلوجيا والانترنت، ومؤخراً الحرب وما تبعها من سفر أو نزوح ولجوء.

أعراس السبعينات والثمانينات

تميزت أعراس الماضي بمدتها الطويلة فتقول أم ياسين “أنها تزوجت بعمر ال16 سنة بعد خطبة دامت عامين، كان العرس يحدد بالخريف عند أغلب الناس كونهم فلاحين قد أنهوا أعمالهم الزراعية، وملأوا بيوتهم بالمحاصيل والمؤن، ومدته 3 أيام وله أسماء “يوم الحنة والمجعول ويوم الصمدة ويوم الجلوة “.

أما يوم الحنة فتسارع النسوة لمنزل العروس، وتحضر طبق الحنة الكبير، وتحني يدي العروس مع إطلاق الزغاريد والأهازيج ويأتي إلى الحفلة بالمنزل كل محب “بدون عزيمة ” وهو ذاته يوم “المجعول” حيث يأخذ فيه أهل العريس أكياساً من الطحين والسكر والطعام المؤن حمص وغيره لمساندة أهل العروس بموائدهم.

ويوم الصمدة هو يوم تجلس فيه العروس على منصتها لا تتحرك، فقط تنظر على المدعوات لا تصفيق ولا رقص “مصمودة”.

وتعتمد بعض العائلات في كل يوم على ثوب معين إلى يوم الجلوة، حيث ترتدي نفس لباس الصمدة الأبيض ويغنون لها وترقص معهم  وتجمع “الماشطة “، وهي مصففة الشعر ومديرة الحفل، النقوط أو المباركات المالية تعطيها لأم العروس،  ثم يأتي أهل العريس ليأخذونها إلى حفلتهم، فتصمد هناك حتى يدخل عريسها إلى الحفلة ويرقصون ثم تنتهي الحفلة بانصراف الحضور والتمني لهم بالهناء ولصق العجينة على عتبة الباب كعادة لمعرفة بخت العروس واستمرار زواجها.

ويتخلل العرس بأيامه الثلاث موائد تملؤها اللحوم حتى أنها توزع لكل المعازيم والجيران، ويتزامن حفل العروس بدبكات وحفلات للعريس من حفلة حمامه وحلاقته وتلبيسه ورقصته.

ويسوق أحباء العريس وأهله له الخواريف بعد تزيينه بالمحارم المطرزة والأصبغة على أن يردها في حفل لهم أو تكون رداً على ما ساقه من قبل ويعود ذلك تبعا للحالة المادية .

أعراس التسعينات وأوائل الـ2000

اختلفت الأعراس في التسعينات عن أعراس الثمانينات والسبعينات وماقبلها فتقول أم عبده (48) سنة: “صحيح أن حفلات ماقبل كانت بسيطة لكنها مكلفة بنفس الوقت، تتمثل بساطتها بقدوم الناس بدون عزيمة والمشاركة بالطبخ والتنظيف والعزيمة أيضاً، أما بعد ال2000 صار العرس أقل “لبكة” على الأهل بتقليص أيام العرس وطقوسه على جمع الصمدة والجلوة بيوم واحد، مع غداء “للمعازيم” ويوم حنة والمجعول فيه خفيف وممكن الحفلة في خيمة خارج المنزل تبعا لنظام البيوت الجديد “.

حديثاً صار الحفل يقتضب بيوم واحد خلال ساعات ممكن أقلها 4 ساعات تلبس العروس فستان الزفاف المعتاد، ويتخلل حفلها الرقص على أغاني عربية وأجنبية حتى قدوم العريس، فتبدل الخواتم ويرقصان رقصة الslow”” الأجنبية وينزلها ذويها من منصة الحفل إلى سيارة العريس ومن ثم تصل لمنزلهما”.

تقول أم يزن :”أن أعراس اليوم أغلبها في الصالات، ويميزها التباهي بأطول كعكة وأحلى زينة سيارة أو صالة وأكثر ضيافة، وثم جلسات التصوير والاعتناء بهذه المظاهر”.

عرس بدون عريس

ظهر نوع جديد من الأعراس بعد هجرة الكثير من الشباب إلى أوروبا وهي الأعراس بدون العريس، فيجتمع أهل العروسين في صالة وتقام مراسم الزفاف باستثناء حفلة دخول العريس لرؤية عروسه، فتقتصر على مقطع فيديو مرسل منه، وفي حال تطور الصالة فيظهر ببث مباشر يلوح بأيديه للحاضرين ويبارك الحفل.

هذا النوع من العرس يفرض زفة قبل سفر العروس، بأيام وأحياناً بأشهر، إلى عريسها فتعود لمنزل أهلها لتنتهي الحفلة وتأخذ دورها الطبيعي حتى موعد سفرها تشحن فرحتها بحقيبة .

تألم رنا (27 عاماً) لطقس زفاف بلا عريس لكنها تجد أنها كسبت حفلي زفاف، واحد مع أهلها والأخر مع عريسها مع قلة من السوريين اللاجئين في ألمانيا، وماشجعها على الموافقة هو 3 شابات من جيلها أقدمن على هذه الخطوة بعد أكثر من 3 سنوات خطبة على “السكايب”.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً