قناة العاشق في مدينة السلمية بريف حماه- شباك سوري
article comment count is: 1

قصة حب في سلمية تروي مملكة أفاميا.. أسطورة “قناة العاشق”

يعج التاريخ بقصص الحب التي غيرت حياة “العشاق” وأحياناً استطاعت تغيير تاريخ ومستقبل مناطق بأسرها، وربما أقيمت الحروب والنزاعات بين القبائل والممالك بعد قصة حبٍ بين شخصين، وتحالفت إمارات ومناطق بأكملها تحت قصة حبٍ أخرى.

آلاف الشعراء ومئات الفلاسفة حاولوا وصف مقدرات الحب غير المنطقية، لكن بعضهم حاول تفسيرها، كالفيلسوف “أنطون سعادة” الذي قال: “متى وجد الإنسان الحب، وجد القوة التي يتغلب بها على كل صعب”، فتخيل مقدرة الحب التي مكّنت صاحبها من حفر مئات الكيلو مترات في الصخر والرمال لإيصال الماء من منطقته إلى مملكة الأميرة التي وقع بحبها!

تلك هي قصة “قناة العاشق” التي يرويها أهل مدينة سلمية بريف حماه، عند حديثهم عن قصص الحب وتاريخ المدينة الذي شهد واحدة من أعظم تلك القصص أو “الأساطير” وفق ما يرغب أهالي المنطقة أن يطلقوا عليها.

منذ 2000 سنة تقريباً، وفي القرن الأول الميلادي؛ دارت مجريات القصة، بعد أن وقع أمير مدينة سلمية بحب ابنة ملك منطقة أفاميا الذي تبعد إمارته حوالي 80 كم عن مدينة سلمية”.

ويقول “أبو حسين” وهو أحد معمري المدينة (80 عاماً) لـ”شباك سوري”: “تقدم الأمير لخطبة ابنة الملك، لكنه تفاجأ بأنها مغرمة بشخص آخر، فوضعت عليه شرطاً لتقبل الزواج به وهو أن يجر مياه الري من عين الزرقاء، الغنية بالمياه في منطقته، إلى مدينتها أفاميا، التي كانت شحيحة المياه”.

حب الأمير الشديد للأميرة، دفعه بقبول شرطها الذي يصفه “أبو حسين” أنه “شبه مستحيل”، وعمد إلى توظيف كل إمكانيات إمارته ورجالها لشق قناة يصل طولها إلى 150 كم، أخذت شكلاً متعرجاً وبناءً هندسياً متقناً.

يختلف أهالي مدينة سلمية على نهاية قصة الحب تلك، إذ يرجح البعض أنها تكللت بالزواج، بعد تحقيق الأمير للشرط الصعب خاصة وأن سلمية ترتفع 475م عن سطح البحر، وأفاميا التي ترتفع 308م عن سطح البحر.

فيما يقول البعض أن المياه تأخرت في الوصول الى أفاميا، وانتهت القصة نهاية حزينة بالنسبة للعاشق، ولم ينجح بكسب قلب الأميرة.

تشكل قصة حب “قناة العاشق” جزءاً من تراث المنطقة الوسطى عموماً وأهل مدينة سلمية خصوصاً، خاصة بعد أن تمكنت بعثة أثرية من اكتشاف بقايا تلك القناة ليتضح أن “الأسطورة” حقيقة، ولم تكن مجرد رواية .

ويتفق الباحث “أمين قداحة” مع أغلب أهالي المدينة حول أهمية تلك الأسطورة والقناة إذ يقول في كتابه “سلمية رسائل من التاريخ”: “هذه القصة وإن كانت محض أسطورة إلا أنها تحمل في طياتها معلومات غير مباشرة عن أولئك الأجداد الذين لم يعرفوا المستحيل، بالإضافة لذلك فإنه يمكننا القول أن هذه القناة وإن فتحت باب الخيال للروايات والقصص حولها إلا أن الواقع أثبت حقيقة هامة تشير إلى أضخم مشروع إروائي بذلت فيه الأمم المسؤولة وقتئذ الغالي والنفيس حتى أمنت الرفاه والسعادة لشعوبها بهذه القناة الضخمة”.

تبقى “قناة العاشق” وبالرغم من عدم معرفة فترة بنائها على عين الدقة، ومن الأمير الذي قام بحفرها، قصة جديرة بالذكر توضح “فعل” الحب الذي يتغلب على الحرب بحياة الشعوب والحضارات!

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)