عن صورة الجسد التي تتأثر بما نراه في السوشال ميديا- شباك سوري
article comment count is: 0

عن العضلات والرشاقة: تأثير السوشال ميديا على علاقتنا بأجسادنا

من حملة شباك سوري #الحياة_مش_فلتر

سواء اعترفنا بذلك أم لا، تلعب السوشال ميديا اليوم الدور الأهم في تشكيل مفهومنا عن الجمال، وتؤثر على الطريقة التي ننظر بها إلى أجسادنا (صورة الجسد)، بعد أن نقضي معظم أوقاتنا في النظر إلى الأجساد المعروضة على انستغرام وفيسبوك، مصحوبة بالفلاتر التي تقدم لنا الأشياء في أفضل حالاتها.

“بدأ التصدير للشكل الجمالي بشكل كبير مع بداية الألفية الثالثة، ووفق معايير محددة، تكاد تكون الميديا أهم من يضعها” يقول عبد العزيز (22 عاماً).

يعتقد عبد العزيز أن التعرض المستمر لصور الأجساد المتشابهة على وسائل التواصل خطر على الأشخاص الذين ليس لديهم تجارب مع جسد الآخر، ويقول: “يدخل هؤلاء الأشخاص في صدمة عندما يرون الأجسام على حقيقتها، ويؤثر ذلك حتماً على تقبلهم لأجساد الآخرين”.

برأي أمير (27 عاماً) وهو طالب حقوق، أن المشكلة لا تقتصر على جندر معين، فهي مشكلة كافة الأنواع الاجتماعية، يقول: “قد تتفاقم مشاكل صورة الجسد في بعض المساحات التي تولي الاهتمام لشكل الجسد المثالي، والتي يمارس فيها الأشخاص التمييز القائم على شكل الجسد، كما في تطبيقات المواعدة”.

أما مايا (18 سنة) طالبة عمارة، ترى أن للعارضات والمدونات في مجال الرشاقة تأثيراً كبيراً على الفتيات والطريقة التي يحاولن فيها الوصول إلى مقياس سائد، تقول: “يتطور لدى الكثير من الفتيات هاجس مرضي بما يخص إنقاص الوزن والحصول على خصر نحيل ومؤخرة مشدودة، العديد من صديقاتي عانين من الاكتئاب لأنهن لم يستطعن تحقيق ذلك”.

يتفق العديد من الشباب على أن معظم التأثير السلبي للسوشال ميديا نابع من “الانفلونسرز” و”البلوغرز” الذين يمتلكون متابعين بالآلاف وحتى الملايين، هؤلاء الأشخاص الذين اختارو ألا يعرضوا حياتهم مثل أي شخص عادي وإنما بشكل مثالي مبالغ فيه.

يحدثنا فراس (19 سنة) وهو طالب في طب الأسنان عن ذلك قائلاً: “تستيقظ هي أو هو لينشروا صورة مصحوبة بهاشتاغ (استيقظت للتو بهذا الشكل)، بعد أن يطبقوا عليها العديد من الفلاتر والتعديلات، وبمجرد رؤية تلك الصور؛ أول ما يخطر لنا هو أن نفتح الكاميرا الأمامية لنكتشف أننا لا نشبههم، في الوقت الذي نشبه به أي شخص طبيعي قد استيقظ من النوم”.

يقول فراس: “أدى ذلك لنشوء معيارية في انتقاء الشركاء في العلاقات العاطفية أو الجنسية، فصار الشاب يبحث عن فتاة تصحو من النوم لتبدو بهذا الشكل، وبالتالي جعل ذلك الفتيات في سعي دائم للوصول إلى جمالية محددة”.

يشرح لنا عماد (25 عاما) وهو ناشط مجتمعي لماذا عمد إلى حذف الانستغرام مؤخراً قائلاً: “جاء الصيف، موسم استعراض العضلات المفتولة و(الآبس) على المسابح والشواطئ، وباتت هذه الصور المبالغ في نشرها تسبب لي القلق والانزعاج حول ما قد أبدو عليه، وجعلني ذلك أفكر فيما لو عليّ أن أتخلى عن بعض الأولويات والمسؤوليات للتركيز على بناء الجسد الذي أراه في على انستغرام، لكنه أمر مستحيل في الفترة الحالية، فقررت حذف التطبيق والابتعاد عن التعرض لهذه الصور”.

تتمنى وسام (19 عاماً) طالبة في الأدب الانكليزي، أن تحصل على جسد مثل جسد رنيم خاشو (عارضة أزياء سورية) فهو مثاليّ بالنسبة لها، ولكنها تعتقد أنها متصالحة مع جسدها، تضيف: “أنبهر عندما أرى أجساد العارضات بالمايوهات، تلك الأجساد المشدودة، وبنفس الوقت لا أصدق الكثير من الصور التي أثق تماماً بتأثير الفلاتر عليها. أتمنى أن أصبح مثلهن، لذلك دائماً ما أحاول اتباع الأنظمة الغذائية والالتزام بالرياضة”.

ترى الأخصائية النفسية د.غالية اسعيّد أن الفلاتر والتأثيرات المبهرجة تعطي لكل من يتمنى جسداً ممشوقاً أو وجها براقاً حاجته وقد تزيد، إذ شكلت هذه المساحات التي توفر أدواتاً كهذه بيئة لتغذية كُرب النقص التي قد تكون دفينة المجتمع.

تقول الدكتورة اسعّيد: “لعل أهم ما نراه في فلاتر الصور كأخصائيين، ظهور علامات لا يستهان بها من اضطراب التشوه الجسمي (الديسمورفوفوبيا)، وهو اضطراب وسواسي نفسي يُشعر المصاب بقلق مفرط بسبب عيب في شكله أو معالم جسده، فتأتي الفلاتر كحبة مسكن لتلك المشاعر المضطربة، ضاربة بعرض الحائط مخلفات هذا الاضطراب”. وتضيف: “كل ذلك إضافة لما نراه من السمات النرجسية وحالات الرفض للذات، وعدم تقبل أجسادنا عند رؤيتنا لتلك المثالية والخالية من العيوب”.

تختم الأخصائية حديثها بقولها: “مما لا شك فيه بأن أي أحد منا يحب أن يجد الجمال في كل جوانب شخصيته، ولكن لا يجب أن يكون على حساب صحتنا النفسية مقابل الحصول على قبول ورضا الجماهير الرقمية. من الأجمل لذواتنا قبول أجسادنا ومحبتها والرضا عليها، أو المحاولة في ذلك”.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً