شاب سوري يطلي جدار منزل في أحد أحياء دمشق- شباك سوري
article comment count is: 1

الحب لدى أصحاب المهن الحرة: “نعم ولكن بشرط!”

درجت العادة في مجتمعنا السوري المعاصر على قيام الرجل بالمبادرة وعرض إعجابه بالمرأة كطلب لبناء الارتباط العاطفي بينهما، ,ومن ثم الزواج، بالمقابل فإن المرأة يعود لها قبول الطلب أو رفضه مراعيةً نظرة الأهل ورغباتهم، ما كون صورة شائعة للرجل الملائم الذي يمتلك المؤهلات المطلوبة. اختلفت هذه الصورة بطبيعة الحال حسب متطلبات العصر، فصار حصول الرجل على تعليم مناسب جزءاً من قائمة شروط طويلة تضعها الفتاة وأهلها في الغالب.

لين ذات العشرين عاماً، وهي طالبة من السويداء تدرس في كلية الطب بدمشق، تجيب عند سؤالنا لها حول المفاضلة بين شابين افتراضيين يخطبان ودها، على فرض أن أحدهما طبيب والآخر يعمل بمهنة حرة، أنها لا تفضل أحدهما على الآخر لمجرد طبيعة مهنته.

أما ناتالي، من حماه (25 عاماً) وهي طالبة طب متخرجة حديثاً، فتقول: “الطبيب بكل تأكيد”, و مثلها تجيب يارا من حمص (22 عاماً) التي تدرس في كلية التربية، مضيفة “أن مستقبله المالي أفضل”.

راما من دمشق (30 عاماً) والتي تعمل كمدرسة في كلية الهندسة المدنية، توافق من سابقاتها، مضيفة: “الشهادة العليا تعني أنه على قدر من المعرفة والثقافة المريحة في التعامل يعني عصري”.

مع إجماع الآراء السابقة على أن قرار الارتباط يأتي بعد التعارف والارتياح إلى شخصية الشريك بغض النظر عن عمله؛ إلا أن هنالك انطباع أولي متعلق بالمهنة، والتي توحي طبيعتها بمستوى مادي ومعرفي وثقافي واجتماعي معين.

لكن ذلك الانطباع رسخ صورة نمطية حول أصحاب المهن بأنهم أقل مرتبة من المتعلمين، على الرغم من الأدوار الهامة التي لعبها أصحاب المهن الحرة في التاريخ، ومساهمتهم في دفع عجلة الحضارة، مثلهم في ذلك مثل العلماء والأطباء والفنانين، إذ كما تواجه جوكندا دافنشي الزوار في متحف “اللوفر”؛ تقف الأهرامات شاهدة على عرق وجهد آلاف البنائين الذين لم يدخروا شيئاً في سبيل إنجاز وظيفتهم.

في الوقت الحاضر، نرى الكثير من الشباب يقبلون على التعليم من أجل الحصول على عمل مناسب في المستقبل، مترافقاً مع رغبتهم باحتلال مكانة اجتماعية مرموقة تجعلهم محترمين ومرغوبين من قبل الجميع، مبتعدين في ذلك عن تعلم المهن إلا في حالات قليلة.

في بعض الحالات ترك أشخاص مهنتهم، ودخلوا الجامعة إما بهدف تحسين مستواهم المادي أو إثبات الذات، كما في حالة أنور، من ريف دمشق (40 عاماً)  الذي دير ورشة “دهان”، حيث تخرج من كلية الإعلام بعد انقطاعه عن الدراسة لعشر سنوات.

ناجي (اسم مستعار ) أكمل دراسته لسبب مختلف، وهو الحب، يروي لنا قصته فيقول: “أغرمت بزوجتي في الثامنة عشرة وكنت أعمل حينها “كوافير نسائي” ولا أملك أي شهادة، فاشترطت علي دخول الجامعة، وعندها تقدمت لشهادة التعليم الأساسي التي نلتها، ثم شهادة “البكالوريا” ودخلت كلية الحقوق، تخرجت بعد خمس سنوات لأصير محامٍ والفضل كله لها، لكني بصراحة لا أظن أننا كنا سنتزوج لو لم أفعل ذلك”.

 

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. بحكم وجودي بالمشفى وتعاملي مع الأطباء والممرضين ووووو لاقيت انو يلي معو مهنة محترم وفهمان وبيوزع عقل وفهم على مليون شب متعلم طبعا مع عدم التعميم