حفل خطوبة لشاب وشابة سوريين- شباك سوري
article comment count is: 1

مبروك الزواج.. عقبالك أو لأ؟

بقلم جواد حمزة

يؤكد الطبيب النفسي الانجليزي “توني ليك” بدراسة أعدها أن “الحب يكلل العلاقة الزوجية بالنجاح فالارتباط العاطفي معناه اتفاق الشريكين على تفاصيل الحياة مما يشعرهما بالأمان والاستقرار وذلك ما لا يؤمنه الزواج بدون حب فيكون محكوماً بالفشل”.

غير أن كلام الدكتور ليك ليس فاعلاً بشكل مطلق عندنا إذ تقول “هبة” من دير عطية: “تزوج أبي وأمي عن حب ولكنهما انفصلا بالنهاية”، أما “أريج” من السويداء فتقول “أبي أحب أمي ولم تكن تعرفه، ولكنه خطبها وتزوجا واستمرا حتى الآن”، في حين انتهى زواج أهل ” نور” من دمشق بعد ثلاث سنوات من ولادة ابنتهما الوحيدة رغم أن هذا الزواج كان تتويجاً لحب استمر إحدى عشر عاماً.

أهل سوسن البالغة (29 عاماً) تعهد كل منهما بالعيش سوياً “على الحلوة والمرة” ليستمر زواجهما ختى الآن، أمّا حكاية أبو وجيه المسن التسعيني، الذي يعرفه الجميع في جرمانا، ما زال يمطر أم وجيه بعبارات الغزل والتودد في كل جلسة مع الأبناء أو الأقارب، علماً أنه تزوجها دون أدنى معرفة بها منذ حوالي (70 عاماً)، فما الذي يضمن لنا السعادة الزوجية التي تكاد تكون هدفاً بديهياً في أحاديث حياتنا اليومية، وما تتضمنه من كلمات تستوجب منا ردود ثابتة كأنها “كليشيهات” قد خزنت في ذاكرتنا سلفاً؟!.

لا نتحدث هنا عن كلمات تختلف بين المناطق حسب اللهجة، بل عن كلمات تبقى ثابتة باختلاف المتحدث ومنشئه، فيحدث أن نبارك لصديق من حلب بالخطوبة فيرد “عقبالك” كما أننا إذا هنأنا صديقة بالزواج سواء كانت من الشام أو حمص أو أي المحافظات السورية، سوف نسمع نفس الرد دون أدنى تفكير قبل لفظ الكلمة “الجوكر” التي يستخدمها الجميع إمّا وحدها أو مع مرافقات لها حسب المناسبة فتكون “عقبال نجاحك, عقبال خطبتك, عقبال ترفعك، …”.

ولكن تبقى الصدارة من نصيب “عقبال فرحتك و عقبال عرسك” ونردّ بشكل تلقائي “عقبال العايزين” لتتطور العبارة بعد الزواج وتصبح “عقبال البكاري” وبعد الإنجاب أيضا تصبح “عقبال فرحتن” وهنا ينفتح باب الأسئلة والأجوبة المختبئة وراء العادات.

لماذا يأخذ الزواج كل هذا النصيب من الاهتمام؟ وعلى أي أساس هو فرحتي وفرحتك و”فرحتن”؟ وكيف يترافق نطق هذه الجمل المرتبة بابتسامة سعادة صادقة أغب الأحيان؟

يمكننا بالانتباه إلى هذه السلوكيات العامة وصف بيئتنا السورية بأنها بيئة “تحب الزواج”، والذي يأخذ نصيباً كبيراً من اهتمام الأهل والدائرة الاجتماعية، ولكن هل يحظى “زواج الحب” نفس الاهتمام؟، فنحن نتعامل مع الزواج بصفته ضرورة تأتي من منطلقات مختلفة منها الإنجاب، واستمرار النسل، وتنظيم العلاقات دون اهتمام يُذكر بالشراكة والتوافق، وتكوين بيئة منزلية مريحة تساعد الأفراد على الإبداع والإنتاج، وبناء الشخصية القادرة على المساهمة، والتأثير في الأولاد الذين سيتم إنجابهم.

رغم غياب الإحصائيات حول زواج الحب والزواج التقليدي في سوريا تكثر الإحصائيات حول الطلاق (ونسبة العزوبية) بوصفهما مشكلة تحتاج إلى حل وحول الزواج بوصفه ضرورة.

يصبح الموضوع أكثر تعقيداً خلال البحث في نجاح الزواج أو فشله، فالزواج الناجح بنظر المجتمع هو الذي يتمتع بالاستمرارية، أمّا الفاشل هو ما ينتهي بالانفصال الذي يمثّل بالنسبة لمجتمعنا فشلاً بحد ذاته. كما أن أساسيات الاستمرارية غير واضحة فالمحبة التي تبدو  أساس الارتباط تظل محل جدل، فترى شريحة كبيرة أنها تأتي بعد الزواج  “فالعشرة تولد المحبة” بينما تهتم شريحة أخرى بالخطوبة، والتي تُعتبر رحلة بحث عن المحبة أو التسليم بعدم توافق الشخصين، فيكون فسخها أهون من الطلاق “بعدنا على البر”. بينما تهتم شريحة ثالثة بضرورة المحبة قبل الزواج فيكون الزواج “لأنو بدهن بعض” مع التحفظ على كلمة حب وما تحمله من معان تثير الشكوك.

تنتقل التعقيدات مع الأجيال فنشعر بالخجل لمجرد التفكير بسؤال أهلنا عن الزواج الذي نحن ثمرته أهو “زواج حب أم زواج أهل”؟ ويكسي الغموض تقييمنا لتجارب أهلنا الزوجية إذا كانت ناجحة أم فاشلة؟ فتجيب امرأة متزوجة منذ أربعين عاماً على سؤالها عن الحب “تعودنا على بعض”، ويجيب رجل متزوج لثلاثين عاماً  “هي عشرة عمر”، فتبقى بذلك أفضلية الحب في تأثيره على استمرار الزواج أمراً غير محسوم.

* هذه المادة بدعم من اليونسكو، ولكن المعلومات والآراء الواردة فيها من قبل المستخدمات والمستخدمين هي آراء خاصّة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو موقف منظمة اليونسكو وموقع شباك سوري.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)